إسبانيا تنشر الجيش في سبتة بعد وصول عشرات آلاف المهاجرين من المغرب
أعلنت السلطات الإسبانية حالة الاستنفار ونشرت وحدات من الجيش في مدينة سبتة، عقب تدفق عشرات آلاف المهاجرين غير النظاميين قادمين من المغرب عبر البحر المتوسط خلال أربع وعشرين ساعة، في أزمة هجرة غير مسبوقة أسفرت عن مصرع 34 شخصاً على الأقل.
ووفقاً لرئيس المدينة ذاتية الحكم، خوان خيسوس فيفاس، فإن نحو 60 ألف مهاجر دخلوا سبتة خلال فترة تراوحت بين 24 و48 ساعة، ما يشكل زهاء 70% من إجمالي سكان المدينة. وفي تقدير آخر، أفادت وزارة الداخلية الإسبانية بعبور نحو 49 ألف شخص عبر البر والبحر، من بينهم سبعة آلاف قاصر على الأقل، مؤكدة مواجهة حالة طوارئ حدودية استثنائية.
وتدفق المهاجرون عبر السباحة حول حاجز "التراخال" الصخري مستخدمين العوامات المطاطية وسترات طفو بدائية وزوارق صغيرة. وأسفرت محاولات العبور والازدحام عن غرق ومصرع 34 شخصاً على الأقل، فيما أعلنت السلطات الإسبانية إعادة نحو 25 ألف شخص إلى المغرب حتى عصر الجمعة عبر إجراءات سريعة ومراكز معالجة مؤقتة.
وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي زار سبتة برفقة وزير الداخلية فرناندو غراندي-مارلاسكا، إن الأزمة تمثل "هجوماً غير مقبول على السلامة الإقليمية لإسبانيا وسادتها الوطنية"، محاملاً عصابات تهريب البشر مسؤولية تضليل المهاجرين والتسبب في العبور الجماعي. من جانبه، وصف رئيس سبتة خوان خيسوس فيفاس الوضع بـ "الكارثة الاجتماعية والإنسانية الكاملة"، مشيراً إلى انهيار القدرة الاستيعابية لكافة المرافق والخدمات العامة بالمدينة.
في المقابل، أكدت السلطات المغربية استمرار التنسيق الأمني مع مدريد لمكافحة شبكات الهجرة غير النظامية. وتدخلت قوات الأمن المغربية قرب مدينة الفنيدق باستخدام خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق آلاف المحاولين للتقرب من المعبر الحدودي، وأعلنت توقيف 30 شخصاً على الأقل عقب مواجهات شهدت إحراق عدد من المركبات.
وعلى الصعيد الأوروبي، دعت إيطاليا على لسان وزير خارجيتها أنطونيو تاياني إلى تعليق العمل باتفاقية "شنغن" مع إسبانيا، وهو ما رفضه وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريز واصفاً إياه بـ "المزايدة السياسية"، وقام باستدعاء السفير الإيطالي في مدريد. وفي الأثناء، عززت فرنسا إجراءاتها الأمنية على الحدود مع إسبانيا، فيما شددت المفوضية الأوروبية على دعم مدريد في حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
وتأتي هذه الموجة، التي تتجاوز بنحو ستة أضعاف أكبر أزمة تدفق شهدتها سبتة في مايو 2021، عقب استغلال شبكات التهريب حكماً أسامياً أصدورته المحكمة العليا الإسبانية في الثامن من يوليو الجاري. وكان الحكم قد حظر الإعادة البحرية الفورية للمهاجرين الموقوفين داخل المياه الإقليمية قبل وصولهم للسياج الحدودي دون معالجة فردية لطلباتهم، حيث أطلقت الشبكات حملات مضللة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تزعم فتح الحدود البحرية أمام العابرين بوسائل الطفو.
صورة: Xemenendura — CC BY-SA 4.0 — Wikimedia Commons — الترخيص



