مون شوت» الصينية تطرح نموذج «كيمي كي 3» مفتوح الأوزان وتثير موجة بيع في أسهم التكنولوجيا العالمية
أطلقت شركة «مون شوت إيه آي» (Moonshot AI) الصينية نموذجها الجديد «كيمي كي 3» (Kimi K3)، وهو نموذج مفتوح الأوزان (open-weight model) بحجم 2.8 تريليون معلمة (parameter)، في خطوة تسببت بموجة بيع واسعة في أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات عالمياً. وصنّف المحللون في وول ستريت هذا التطور بأنه صدمة جديدة تعيد إحياء المخاوف الاقتصادية في القطاع، بالتزامن مع إغلاق الشركة جولة تمويل ضخمة بقيمة 3.5 مليار دولار بقيادة «صندوق الاستثمار الوطني الصيني لصناعة الذكاء الاصطناعي»، ما رفع تقييمها إلى 35 مليار دولار.
وأتاحت الشركة أوزان النموذج للتحميل المجاني والتطوير الذاتي في أواخر يوليو 2026، إلى جانب توفيره عبر واجهة برمجة التطبيقات، مع تعليق تسجيل المستخدمين الجدد مؤقتاً في تطبيقها الموجه للمستهلكين بسبب الإقبال الكثيف والضغط على الخوادم. ورفعت جولة التمويل الأخيرة تقييم «مون شوت إيه آي» من 4.8 مليار دولار في بداية العام الحالي إلى 35 مليار دولار، فيما تسعى الشركة لجذب استثمارات بفرص تقييم تصل إلى 50 مليار دولار قبل المضي في خطة الإدراج المخطط لها في بورصة هونغ كونغ أواخر عام 2026 أو بعد ذلك.
وتأثرت أسوق المال العالمية سريعاً بإعلان النموذج؛ إذ هبط مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات» بنسبة 10% خلال أسبوع واحد، متراجعاً بنحو 20% عن ذروته المسجلة في يونيو 2026 ليدخل نطاق «سوق الهبوط الفني». وتراجعت القيمة السوقية لشركة «إنفيديا» من ذروتها التي تجاوزت 5.1 تريليون دولار إلى نحو 4.7 تريليون دولار، لتتخلى لفترة قصيرة عن صدارتها كأكبر شركة في العالم لصالح «أبل». وشملت التراجعات أسهم شركات «برودكوم» و«إيه إم دي» و«أرم» و«ميكرون» و«إنتل»، كما امتد الأثر إلى الأسواق الآسيوية بتراجع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنحو 11%، وهبوط أسهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 14%، و«سامسونج» بين 9% و13%، و«تي إس إم سي» بنسبة 3%.
ويتميز «كيمي كي 3» بكونه أضخم نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح الأوزان يُطلق على مستوى العالم حتى الآن، إذ تتيح الشركة قيمه الرقمية المحسوبة أثناء التدريب مجاناً للمطورين لتعديل سلوكها وتدريبها ذاتياً، خلافاً للنماذج المغلقة التي تقدمها شركات أمريكية عبر واجهات مدفوعة فقط. ويغطي النموذج وظائف متقدمة تشمل البرمجة والتطوير، والتحليل المالي، والبحث العلمي العميق، وتعديل الفيديو، مستنداً إلى أنظمة ذكاء اصطناعي تعتمد على وكلاء ينفذون مهاماً متعددة (agentic AI)، مما يعزز الضغوط الاقتصادية على النموذج التقليدي القائم على الإنفاق الرأسمالي الضخم والاشتراكات السحابية المكلفة.
وفي جانب التسعير، تُتيح الشركة الأوزان مجاناً للتحميل والتطوير، بينما تحدد أسعار الاستخدام عبر الواجهة البرمجية بأسعار تقل بنسبة 50% تقريباً لكل مليون وحدة نصية (tokens) مقارنة بالواجهات البرمجية الغربية المتقدمة. وتؤكد «مون شوت إيه آي» أن النموذج يطابق أو يقترب من أداء نماذج الفئة الأكثر تقدماً (frontier models) مثل «كلود» و«جي بي تي» في اختبارات الاستدلال والبرمجة والسياقات الطويلة. وأشارت تحليلات مستقلة لأطراف ثالثة إلى أن النموذج يقدم أداءً ينافس العروض التجارية الغربية بإنفاق أقل، إلا أن التقييمات العلمية الشاملة واختبارات فحص سلامة بيانات التقييم لا تزال جارية حتى الآن.
ورغم هذه القدرات، أظهرت مراجعات مستقلة وجود نسبة هلوسة النموذج (hallucination) تبلغ نحو 51% في مهام الاستدلال المعقدة متعددة الخطوات، إلى جانب بروز اختناقات في البنية التحتية أثناء أوقات الذروة. كما تواجه الشركة قيوداً جراء الضوابط الأمريكية على تصدير المسرعات المتقدمة مثل شرائح «بلاك ويل» من إنفيديا، مما قد يضع حدوداً أمام توفير القدرة الحاسوبية اللازمة للجيل القادم. وفي المقابل، أثار مسؤولون أمريكيون ومنافسون غربيون اتهامات غير مثبتة قضائياً تتعلق بلجوء الشركة إلى تقنية استخلاص أداء النموذج (model distillation) عبر نسخ مخرجات من نماذج «كلود»، والتحايل على قيود التصدير، وهو ما ردت عليه وزارة التجارة الصينية باتهام واشنطن بممارسة «الهيمنة في مجال الذكاء الاصطناعي». من جانبه، صرّح جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، بأن الأسواق «تسيء فهم كيمي»، مشيراً إلى أن النماذج المفتوحة تحفز الطلب العالمي الكلي على الشرائح ولا تُضعف شركات العتاد.
يُذكر أن شركة «مون شوت إيه آي» تأسست في أوائل عام 2023 على يد الدكتور يانغ ژيلين، الباحث السابق في «جوجل برين» و«ميتا» والخريج من جامعة كارنيغي ميلون. وبدأت الشركة صعودها عبر تطبيق «كيمي تشات» الذي بات البديل الأكثر انتشاراً في السوق الصينية قبل إطلاق هذا النموذج. ويرى مراقبون أن النماذج المفتوحة ضخمة الحجم تشكل فرصة لمبادرات الذكاء الاصطناعي السيادي ومشغلي البنية السحابية في منطقة الخليج العربي، ولا سيما في الإمارات والسعودية، للاندماج في استخدام نموذج بحجم 2.8 تريليون معلمة وتكييفه عبر الضبط الدقيق للغة العربية والتشغيل المحلي. وتتجه الأنظار في المرحلة المقبلة إلى مدى نجاح الشركة في تأمين الشرائح المتقدمة لتطوير نموذجها القادم «كيمي كي 4»، إلى جانب مراقبة أي إجراءات تنظيمية أمريكية قد تستهدف تقييد استخدام النماذج الصينية المفتوحة، ومتابعة خطوات الطرح العام المخطط له في بورصة هونغ كونغ.
Photo by Brett Sayles on Pexels / Pexels — مصدر الصورة — الترخيص



