المجر تبدأ الإغلاق الكامل لمحطتها النووية الوحيدة بسبب هبوط قياسي في مياه الدانوب
بدأت المجر تنفيذ إغلاق تشغيلي كامل لمحطة «باكس» النووية، التي تبلغ قدرتها التشغيلية 2000 ميغاوات وتوفر نحو 50% من إمدادات الكهرباء في البلاد، وذلك عقب تراجع مستويات مياه نهر الدانوب إلى أدنى مستوياتها التاريخية، ما عاق مضخات التبريد عن سحب المياه اللازمة لتشغيل المفاعلات.
وتراجع إنتاج المحطة، التي تشغلها شركة «إم في إم باكس» (MVM Paks)، تدريجياً من طاقتها القصوى البالغة 2000 ميغاوات إلى 965 ميغاوات في 31 يوليو 2026، ثم إلى 500 ميغاوات في الأول من أغسطس، وصولاً إلى 240 ميغاوات في الثاني من أغسطس، تمهيداً للتوقف التام عند صفر ميغاوات. ويُعد هذا الإغلاق الكامل الأول في تاريخ المحطة الممتد لنحو 44 عاماً منذ افتتاحها عام 1982.
وهبط قياس منسوب مياه النهر عند موقع المحطة إلى مستويات تراوحت بين سالب 131 وسالب 134 سنتيمتراً، ليتجاوز أدنى مستوى قياسي أُدِرِج في عام 2018 عند سالب 98 سنتيمتراً بفارق 28 سنتيمتراً. وتفرض اللوائح التشغيلية إغلاقاً كاملاً عند قراءة سالب 134 سنتيمتراً لتعذر وصول المضخات إلى مياه التبريد. وتُقدر الفاتورة المالية الطارئة لتغطية العجز عبر استيراد الكهرباء بين 100 مليار و200 مليار فورينت مجري (ما يعادل 315 مليون إلى 630 مليون دولار).
وحذر رئيس الوزراء المجري، بيتر ماجيار، من أن المحطة قد تظل خارج الخدمة لعدة أسابيع في ظل غياب التوقعات بهطول أمطار في حوض نهر الدانوب، مشيراً إلى إمكانية إعلان حالة أزمة طاقة رسمية، مع التأكيد على أن التوقف لا يشكل أي تهديد للسلامة النووية أو البيئة.
من جانبها، أعلنت شركة «إم في إم باكس» تفعيل المستوى الثالث من إجراءات طوارئ انخفاض المياه للانتقال إلى المستوى الرابع الخاص بالإغلاق التام ووضع التبريد البارد، وأوضحت أن فوهة سحب المياه باتت أعلى من مستوى سطح النهر المتراجع، ما دفع مهندسي الشركة للبدء في تعديلات هندسية لخفض أنابيب السحب. وتطرق بيان الهيئة المجرية للطاقة الذرية (OAH) إلى أن جميع أنظمة السلامة تعمل بكفاءة ووفق المعايير التنظيمية.
وفي الأسواق الإقليمية، أدى تراجع الإنتاج إلى ضغوط صعودية على أسعار الكهرباء في الجملة بوسط أوروبا، مع زيادة اعتماد المجر على شبكات الربط الكهربائي مع النمسا وسلوفاكيا ودول البلقان. واستجابة لدعوات ترشيد الاستهلاك، وافقت مجموعة «إم أوه إيل» (MOL) المجرية للطاقة والصناعة على خفض استهلاكها من الكهرباء بنسبة 40% لدعم استقرار الشبكة الوطنية.
تعتمد محطة «باكس»، الواقعة على بعد 90 كيلومتراً جنوب العاصمة بودابست وتضم 4 مفاعلات صوفياتية التصميم من طراز «VVER-440»، على التبريد المباشر من نهر الدانوب. وتترقب الجهات التنظيمية والأسواق التطورات الجوية في أحواض الدانوب العليا في ألمانيا والنمسا لتقييم فرص ارتفاع منسوب النهر، إلى جانب متابعة مدى تقدم الأعمال الهندسيّة لتعديل أنابيب السحب في المحطة.
صورة: Barna Rovács (Rovibroni) — CC BY 3.0 — Wikimedia Commons — الترخيص



