إسبانيا تُعزز قواتها الحدودية عقب مواجهات وقتلى في محاولات اقتحام لسبتة ومليلية
اندلعت اشتباكات قرب المعابر الحدودية الفاصلة بين المغرب وجيبَي سبتة ومليلية، يوم الخميس، إثر محاولات اقتحام جماعية نفذها آلاف المهاجرين، ما أسفر عن وقوع قتلى وإصابات ودفع مدريد إلى إرسال تعزيزات أمنية وعسكرية عاجلة.
وانتشلت فرق الطوارئ والسلطات الحدودية الإسبانية جثامين تسعة مهاجرين على الأقل قضوا غرقاً أثناء محاولتهم الالتفاف سباحة حول رصيف "تاراخال" للوصول إلى مدينة سبتة، وفق ما أفادت به وكالتا "أسوشيتد برس" و"فرانس برس".
وفي سياق متصل، شهد معبر "بني انصار" الحدودي بين مدينة الناظور وجيب مليلية مواجهات متأخرة بين مهاجرين وقوات الأمن. ونقلت وكالة "رويترز" عن ممثل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إحراق ثلاث سيارات على الأقل وتسجيل إصابات في صفوف الطرفين، فيما استخدمت القوات المغربية خراطيم المياه في مدينة الفنيدق لتفريق محاولات التجمع.
ورداً على هذه التطورات، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية إرسال 200 عنصر من الشرطة المتخصصة و60 جندياً لتعزيز الحرس المدني والقوات العسكرية المرابطة في سبتة، بهدف إحكام السيطرة على الشريط الحدودي.
كما أعلنت السلطات الإسبانية والمغربية الاتفاق على تفعيل آلية ثنائية فورية لتسريع إجراءات الترحيل والإعادة الجماعية لكل من دخل سبتة بطريقة غير نظامية. وتزامن ذلك مع إعلان الأمن المغربي توقيف أكثر من 60 شخصاً للاشتباه في تورطهم بنشر منشورات على منصات التواصل الاجتماعي تحرض على الاقتحام الجماعي.
من جهته، أعلن رئيس الحكومة المحلية في سبتة، خوان خيسوس فيفاس، حالة "الطوارئ الإنسانية والاجتماعية" عقب اكتظاظ مراكز الاستقبال بأكثر من 1500 وافد جديد، داعياً الحكومة المركزية في مدريد إلى إعلان حالة الطوارئ الوطنية وتولي إدارة الملف بشكل مباشر.
في المقابل، رفضت وزارة الداخلية الإسبانية إعلان الطوارئ الوطنية، موضحة أن القوانين الحالية لا تصنف تدفقات الهجرة كحالة طوارئ للأمن القومي، وأكدت في الوقت نفسه التزامها بتوفير كافة الموارد اللازمة مع الإشادة بما وصفته بـ "التعاون النموذجية" من جانب القوات المغربية.
ومن المرتقب أن يجري رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز برفقة وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا زيارة تفقدية إلى سبتة، اليوم الجمعة، لتقييم العمليات الحدودية ومعاينة الأوضاع الميدانية.
وتأتي هذه الأزمة في أعقاب قرار أصدرته المحكمة العليا الإسبانية في يوليوز/تموز 2026، يقضي بمنع الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر دون خضوعهم للإجراءات الإدارية الرسمية؛ وهو القرار الذي استغلته شبكات تهريب البشر لتضليل المهاجرين وحثهم على العبور سباحة.
وتعد مدينتا سبتة ومليلية الواقعتان على الساحل الشمالي لإفريقيا الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي مع القارة الإفريقية، وتخضعان لرقابة مشددة تتجدد معها الضغوط مع كل موجة تدفق جديدة.
صورة: Xemenendura — CC BY-SA 4.0 — Wikimedia Commons — الترخيص



