تقرير رسمي أميركي يكشف تضخيماً واسعاً في وفورات «هيئة الكفاءة» التابعة لماسك
كشف تقرير صادر عن مكتب المحاسبة الحكومية الأميركي (GAO) أن إدارة الكفاءة الحكومية، التي أنشأها الرئيس دونالد ترامب بقيادة الملياردير إيلون ماسك، ضخمت بشكل كبير حجم الوفورات المالية المعلنة، مؤكداً أن 96% من أرقام خفض الإنفاق المعلنة غير مثبتة أو غير صحيحة.
وأفاد التقرير الصادر عن هيئة الرقابة الفيدرالية المستقلة، التابعة للكونغرس، بإن التدقيق في عينة شملت 110.3 مليارات دولار من عقود ومُنَح وعقود إيجار أُعلن إلغاؤها، أظهر أن أدلة التحقق المتوفرة لا تدعم سوى نحو 4% فقط من هذا المبلغ، بينما افتقرت بقية البيانات للوثائق الداعمة وتضمنت أخطاء حسابية جوهرية.
وأوضح مكتب المحاسبة أن الإدارة ادعت توفير 27.4 مليار دولار من خلال إلغاء عقود حكومية لم تُفسَخ في الواقع، وكان من أبرزها عقد لخدمات التقنية التابعة لوكالة الصحة الدفاعية بوزارة الدفاع بقيمة 1.7 مليار دولار، حيث تبين للمفتشين أنه ما يزال نافذاً دون أي تغيير. كما أشار التقرير إلى أن 108 عقود إيجار مبانٍ من أصل 264 عقداً أُعلن إلغاؤها، كانت إجراءات إنهائها قد بدأت بالفعل قبل تأسيس هيئة الكفاءة.
وذكر التقرير أن المنصة الرقمية المعلنة تحت اسم «جدار الإيصالات» اعتمدت أساليب حسابية تفتقر إلى الشفافية، مما يضر بمصداقية البيانات الحكومية. وأوصت الهيئة الرقابية البيت الأبيض والوكالات الفيدرالية بوضع تنبيهات وقيود واضحة على المنصة لإبلاغ الرأي العام بعدم دقة الأرقام المنشورة.
وفي ردود الفعل السياسية، وصف أعضاء ديمقراطيون بارزون في الكونغرس، من بينهم السيناتور غاري بيترز والسيناتور ريتشارد بلومنتال، نتاج أعمال الهيئة بأنه «جهد مضلل» ألحق أضراراً بالغة ب سير العمليات الحكومية، داعين المفتشين العموميين في الوزارات الفيدرالية إلى فتح تحقيقات موسعة في الهدر المالي الناجم عن تلك الإجراءات.
في المقابل، لم يصدر تعليق فوري من البيت الأبيض أو من إيلون ماسك رداً على نتائج التقرير، غير أن الموقع الرسمي للبيت الأبيض يواصل نشر بيانات تؤكد توفير نحو 215 مليار دولار من أموال المكلفين بالضرائب عبر مبادرات الكفاءة الحكومية.
من جانبهم، أشار خبراء اقتصاديون ومحللو ميزانية مستقلون إلى أن القرارات المتعجلة لإلغاء العقود وتسريح الموظفين تسببت في تكاليف غير مباشرة تجاوزت الوفورات المفترضة، شملت دفع تعويضات إنهاء الخدمة، وتراجع إيرادات التحصيل الضريبي جراء تقليص موظفي هيئة الضرائب، فضلاً عن الاضطرابات التي لحقت ببرامج المساعدات الخارجية والدبلوماسية بوزارة الخارجية ووكالة التنمية الدولية (USAID).
وكان الرئيس دونالد ترامب قد أنشأ «إدارة الكفاءة الحكومية» بقرار تنفيذي عقب توليه السلطة في يناير 2025، بهدف تقليص الهدر الفيدرالي والحد من الدين العام البالغ 36 تريليون دولار، وتولى إيلون ماسك قيادتها حتى مغادرته المنصب في مايو 2025، بعدما وضع أهدافاً أولية بقطع ما بين تريليون وتريليوني دولار سنوياً من الميزانية الفيدرالية.
ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة جلسات استماع في الكونغرس لمناقشة سلامة البيانات المالية للبرامج الفيدرالية ومتابعة مدى التزام الإدارة بتوصيات تقرير المحاسبة الحكومية.
صورة: Duncan.Hull — CC BY-SA 4.0 — Wikimedia Commons — الترخيص



