هرمز بين لندن وطهران: من إعلان الأمن إلى تشغيل الملاحة
القمة البحرية المقترحة تمنح الغطاء والتنسيق، أما الوساطة العُمانية فتحدد ما إذا كانت الضمانات والمسارات ستتحول إلى ترتيبات قابلة للتأمين والتنفيذ.
في الخامس والعشرين من يوليو برز مساران متزامنان حول مضيق هرمز: تحضير أميركي-بريطاني لقمة دفاعية دولية في لندن، ووصول وفد عُماني إلى طهران لبحث ترتيب جديد يتصل بإعادة الملاحة. التزامن مهم، لكنه لا يكفي وحده لإثبات وجود خطة واحدة مكتملة. الأهم هو السؤال العملي: كيف ينتقل هذا الحراك من بيانات سياسية عن أمن المضيق إلى نظام بحري يستطيع ملاك السفن وشركات التأمين ومصدرو الطاقة التعامل معه باعتباره قابلاً للتنفيذ؟
بحسب تقرير منسوب إلى أكسيوس أكده مسؤول في البيت الأبيض كما ورد في المادة المتاحة، ضغط وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث على بريطانيا لاستضافة قمة دفاعية دولية في لندن بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، وكان الموعد وجدول الأعمال لا يزالان قيد التفاوض حتى الخامس والعشرين من يوليو. وتحدثت التقارير عن احتمال حضور هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، من دون نشر قائمة نهائية بالمدعوين، مع توقع مشاركة حلفاء غربيين وشركاء خليجيين. في المقابل، تؤكد قناة عُمان وجود مسار سياسي وفني مع إيران؛ فقد بحث وزيرا خارجية إيران وعُمان في الحادي عشر من يوليو ترتيبات المرور الآمن للسفن، وقالت وكالة الأنباء العُمانية إن المحادثات ستستمر على المستويين الفني والسياسي.
هنا يبدأ الفرق بين إعلان النية وآلية التشغيل. القمة يمكن أن تجمع الدول القادرة على المراقبة والمرافقة والتنسيق وإصدار الإرشادات للشحن التجاري، لكنها لا تستطيع بمفردها أن ترسم نظام المرور داخل مياه الدول الساحلية. والمسار العُماني يستطيع أن يفتح باب التفاهم مع إيران حول المسارات والضمانات، لكنه يحتاج إلى إسناد أوسع كي يتحول إلى بيئة يثق بها القطاع التجاري.
الآلية لا تولد من البيان الختامي، بل من سلسلة إجراءات مفهومة: ضمانات سياسية، مسارات معلنة، إدارة مخاطر قابلة للتحقق، ثم عودة تدريجية للشحن المؤمن تجارياً.
من يحدد المسارات؟
في مضيق دولي بالغ الحساسية مثل هرمز، لا يعني الحديث عن إعادة الملاحة أن قوة بحرية خارجية تعلن ممراً فتعود السفن تلقائياً. اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار تنص على حق المرور العابر للسفن والطائرات في المضائق الدولية، وعلى عدم جواز عرقلة هذا الحق. لكنها تمنح الدول المطلة على المضائق، عند الضرورة لضمان المرور الآمن، صلاحية تحديد ممرات بحرية وخطط لفصل حركة المرور، مع إحالة المقترحات إلى المنظمة الدولية المختصة واعتماد التعاون عندما تمر المسارات عبر مياه أكثر من دولة ساحلية.
هذا الإطار يفسر أهمية عُمان وإيران معاً. فالمسار المنشور الأكثر وضوحاً جاء عبر تقرير نسبته رويترز إلى سي إن إن، يقول إن مسودة عُمانية تضمنت حرية الملاحة عبر ممر جنوبي داخل المياه الإقليمية العُمانية، وموافقة إيرانية مسبقة للسفن التي تستخدم الممر الشمالي عبر المياه الإقليمية الإيرانية، من دون رسوم. لم تعلق الجهات الأميركية فوراً على ذلك التقرير، ولذلك يبقى التصور المنشور أساساً للنقاش لا ترتيباً نهائياً معلناً.
تظهر الحساسية القانونية أيضاً في مسألة الرسوم والموافقة المسبقة. فالمادة 42 من اتفاقية قانون البحار تسمح للدول الساحلية باعتماد لوائح تتعلق بسلامة الملاحة وتنظيم الحركة ومنع التلوث وبعض المسائل الإدارية، لكنها تشترط ألا تكون تمييزية وألا يؤدي تطبيقها عملياً إلى تعطيل المرور العابر أو إضعافه. ويزيد المشهد تعقيداً أن إيران والولايات المتحدة ليستا طرفين في الاتفاقية، وفق تقييم لوفر، بينما عُمان طرف فيها، مع أن الرأي الغالب يعد حق المرور العابر عرفاً دولياً ملزماً. إيران تنازع هذا الفهم وتدفع باتجاه نظام المرور البريء، ما يجعل أي صيغة عملية محتاجة إلى لغة دقيقة تمنع تحول الإدارة البحرية إلى أداة تعطيل.
لذلك، فإن دور عُمان ليس مجرد وساطة دبلوماسية. موقعها القانوني والجغرافي يجعلها طرفاً ضرورياً في أي تصور للممر الجنوبي، وجسراً للتفاوض مع إيران بشأن الممرات الشمالية أو ترتيبات الإدارة والخدمات البحرية. ويشير النص الذي استشهد به لوفر من مذكرة تفاهم أميركية-إيرانية إلى أن إيران ستجري حواراً مع عُمان لتحديد الإدارة والخدمات البحرية المستقبلية في المضيق، في نقاشات مع دول الخليج الأخرى المطلة عليه، وبما ينسجم مع القانون الدولي والحقوق السيادية للدول الساحلية.
ما الذي تستطيع قمة لندن فعله؟
إذا كان تحديد المسارات يتطلب قبول الدول الساحلية، فإن قمة لندن يمكن أن تؤدي وظيفة مختلفة: تحويل القبول السياسي إلى تنسيق دولي قابل للمتابعة. فالتقارير تعرض القمة المقترحة بوصفها امتداداً لعمل تمهيدي بريطاني-فرنسي سابق شمل مؤتمرين تحضيريين وبياناً مشتركاً من ثمان وثلاثين دولة، وإضفاء طابع رسمي في الحادي عشر من مايو على مهمة بحرية متعددة الجنسيات بمشاركة قد تصل إلى خمس عشرة دولة، وفق ما نُقل عن بريكينغ ديفنس. هذه الخلفية لا تعني أن مهمة جديدة أصبحت جاهزة، لكنها توضح أن لندن قد تكون منصة لترتيب المساهمات والرسائل والقنوات الفنية.
ما تحتاجه الملاحة ليس فقط وعداً بعدم التعرض للسفن، بل نظاماً يجيب عن أسئلة عملية. من الجهة التي تتلقى إشعارات السفن؟ كيف تُعلَن المسارات الآمنة؟ من يصدر إرشادات الشحن؟ كيف تُدار المخاطر البحرية عند ظهور عوائق فنية أو عسكرية؟ وكيف تُنقل هذه المعلومات إلى شركات التأمين والموانئ والمشغلين؟
هنا يمكن للقمة أن تملأ الفجوة بين التفاهم السياسي وسوق الشحن. تستطيع واشنطن ولندن والشركاء الغربيون والخليجيون، إذا اتفقوا، تنسيق الرسائل إلى القطاع التجاري، وتحديد قنوات اتصال مع الدول الساحلية، وربط تقييمات المخاطر بمعلومات مراقبة الحركة من دون إعلان تفاصيل عملياتية حساسة. غير أن هذا الدور سيبقى ناقصاً إذا لم يتزامن مع تفاهم عُماني-إيراني واضح حول المسارات والرسوم والضمانات والإطار الزمني.
المادة الأكثر مباشرة في هذا الباب وردت في نص مذكرة تفاهم أميركية-إيرانية استشهد به لوفر من نسخة حصلت عليها إن بي آر. فالمادة الخامسة، بحسب هذا العرض، ألزمت إيران باتخاذ خطوات فورية لضمان المرور الآمن للسفن التجارية من دون رسوم لمدة ستين يوماً، ومنحتها في الوقت نفسه ثلاثين يوماً لتطهير المضيق بسبب الحاجة إلى إزالة عوائق فنية وعسكرية وإزالة الألغام. لكن لوفر نبه إلى غموض في الصياغة: فهي تدعو إلى بدء حركة التجارة فوراً، وتمنح في الوقت نفسه مهلة لمعالجة العوائق، كما لا توضح بدقة متى تبدأ فترة الستين يوماً بلا رسوم.
هذا الغموض ليس تفصيلاً قانونياً عابراً. شركات الشحن لا تسعّر النيات، بل تسعّر المخاطر القابلة للقياس.
ثقة السوق هي الاختبار الحقيقي
تُظهر بيانات الشحن أن هرمز لا يعيش حالة طبيعية، من دون أن يعني ذلك توقف الملاحة بالكامل. فقد أفادت لويدز ليست إنتليجنس بأن عبور السفن غير المرتبطة بإيران انخفض إلى خمس وعشرين سفينة بين الثالث عشر والتاسع عشر من يوليو، مقارنة بمئة وثماني سفن في الأسبوع السابق. كما هبطت حركة الدخول إلى خليج الشرق الأوسط إلى ثماني سفن من ثلاث وأربعين، وانخفض إجمالي الحركة بنحو تسعين في المئة على أساس سنوي. وفي قطاع الناقلات، تراجع العبور إلى تسع وثلاثين ناقلة، بعدما كان خمساً وثمانين في الأسبوع السابق ومئة وتسعاً قبل أسبوعين.
وتكشف الأرقام عن مشكلة أخرى: اتساع الرحلات غير المعلنة. فقد قالت لويدز ليست إنتليجنس إن نحو سبعين في المئة من رحلات عبور الناقلات المرصودة تمت من دون بث إشارة نظام التعرف الآلي، مقارنة بخمسة وخمسين في المئة في الأسبوع السابق واثنين وأربعين في المئة قبل أسبوعين. هذا السلوك يعكس ارتفاع القلق الأمني، ويجعل التحقق من المسارات وأعداد العبور والالتزام بالتعليمات أكثر صعوبة. ورصدت المؤسسة استمرار استخدام ممر جنوبي عُماني مدعوم من الولايات المتحدة، مع مرور ناقلتين على الأقل عبره خلال الأسبوع، لكنها أشارت إلى أن كثافة الرحلات التي لا تبث إشاراتها تعقد معرفة المسارات المستخدمة في معظم الحالات.
تظهر كلفة الخطر بوضوح في التأمين والشحن. فقد نقلت الجزيرة عن بيانات إس آند بي غلوبال أن عشر سفن عبرت المضيق يوم الثلاثاء، انخفاضاً من ست عشرة يوم الاثنين، مقارنة بحركة ما قبل الحرب التي كانت تقدر بما بين مئة وعشرين ومئة وأربعين سفينة يومياً، نصفها تقريباً ناقلات نفط تنقل نحو عشرين مليون برميل يومياً. كما ارتفعت كلفة التأمين ضد مخاطر الحرب لرحلات هرمز من واحد إلى ثلاثة في المئة من قيمة هيكل السفينة إلى سبعة ونصف إلى عشرة في المئة. وبلغ شحن حمولة نفط خام من الخليج إلى الصين بوزن مئتين وسبعين ألف طن متري 77.96 دولاراً للطن، أي أربعة أمثال متوسط خمس سنوات البالغ 18.91 دولاراً.
لهذا لا تكفي صيغة عامة تقول إن المضيق آمن. لارس جنسن من فيسبوتشي ماريتايم قال إن استعداد خطوط الشحن لعبور المضيق يتوقف على شهيتها للمخاطرة، بما في ذلك احتمال تعرض السفينة لإطلاق نار ومدى تقبل مخاطر سلامة البحارة. وقالت سيمون كرومماكر من بايز بزنس سكول إن التغطية التأمينية غالباً ما تبقى متاحة، لكن بشروط مقيدة وأسعار يمكن أن تغير اقتصاديات الرحلة بصورة ملموسة.
في المحصلة، يستطيع مسار لندن ومسار طهران العُماني أن يتحولا إلى آلية تشغيلية إذا تقاسما الوظائف لا إذا اكتفيا بالتوازي. تحتاج عُمان إلى تثبيت تفاهم مع إيران حول المسارات والضمانات والرسوم والإدارة البحرية. وتحتاج القمة الأميركية-البريطانية إلى بناء قناة متابعة مع الشركاء الغربيين والخليجيين وجهات الملاحة والتأمين، بحيث تصبح الإرشادات واضحة وقابلة للتطبيق. عندها فقط يمكن أن تنتقل المسألة من خفض التوتر إلى استعادة ملاحة منتظمة، يمكن التأمين عليها والتنبؤ بها. أما قبل اكتمال الجدول التنفيذي وآلية التنسيق البحري، فسيبقى أمن هرمز محكوماً بفجوة بين ما تعلنه السياسة وما تقبله السفن وهيئات التأمين كأساس للعبور.