سانشيز يزور سبتة عقب مقتل 19 مهاجراً وفرنسا تشدد حدودها مع إسبانيا
أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عزمه القيام بزيارة عاجلة إلى مدينة سبتة، اليوم الجمعة، برفقة وزير الداخلية فيرناندو غراندي مارلاسكا، وذلك في أعقاب مقتل ما لا يقل عن 18 إلى 19 مهاجراً وتسجيل عمليات عبور جماعية غير مسبوقة للحدود قادمين من المغرب.
وتأتي الزيارة الإسبانية الرسمية بعد تدفق ما بين 40 ألفاً و49 ألف مهاجر إلى المدينة خلال الأربع وثمانين ساعة الماضية، عبر تسلق الحواجز الحدودية والسباحة حول المصدات المائية قبالة السواحل. وأفادت مصادر في الحرس المدني وفرق الإسعاف الإسبانية بأن معظم الضحايا قضوا غرقاً في التيارات البحرية قبالة شاطئ "تراخال" أو نتيجة التدافع الشديد عند السياج الحدودي.
ودفعت مدريد بوحدات من القوات المسلحة ونحو 200 ضابط شرطة متخصص لدعم عناصر الحرس المدني في تأمين المحيط الحدودي واستعادة النظام داخل المدينة. وفي المقابل، دعا رئيس الحكومة المحلية في سبتة، خوان خيسوس بيباس، الحكومة المركزية في مدريد إلى إعلان حالة الطوارئ الوطنية، مشيراً إلى أن البنية التحتية والمرافق الإغاثية في المدينة باتت عاجزة تماماً عن استيعاب آلاف المهاجرين.
وعلى الجانب المغربي من الحدود، كثفت قوات الأمن حضورها في مدينة الفنيدق المتاخمة لسبتة واستخدمت شاحنات خراطيم المياه لتفريق الحشود، حيث استعادت القوات المغربية والإسبانية السيطرة على الشريط الحدودي عقب مواجهات ليلية أسفرت عن إحراق عدد من المركبات في الجانب المغربي.
وفي سياق متصل، أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز تشديد إجراءات المراقبة الأمنية على طول الحدود الفرنسية الإسبانية، مع تفعيل "قوة التدخل السريع الحدودية" للتفتيش الدقيق ومنع الانتقال الثانوي للمهاجرين نحو الأراضي الفرنسية.
وأثارت الأحداث سجالاً دبلوماسياً داخل الاتحاد الأوروبي، إذ طالبت قيادات في الحكومة الإيطالية بإمكانية تعليق عضوية إسبانيا في منطقة "شنغن"، معتبرة أن سياسات مدريد الأخيرة لتسوية أوضاع المهاجرين أسهمت في زيادة تدفقات الهجرة عبر المتوسط. ورد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس باستدعاء السفير الإيطالي في مدريد للتعبير عن الاحتجاج، رافضاً التصريحات الإيطالية واعتبرها مزايدات سياسية لا تليق بدولة شريكة.
وتشكل مدينتا سبتة ومليلية الواقعتان شمالي المغرب الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي في القارة الأفريقية. وتُصنّف موجة التدفق الأخيرة على أنها الأكبر في تاريخ المنطقة، متجاوزة أزمة مايو 2021 التي شهدت دخول نحو 10 آلاف مهاجر، كما تتزامن مع صدور قرار قضائي عن المحكمة العليا الإسبانية يفرض إجراء تقييمات فردية للمهاجرين الموقوفين في البحر ويحد من عمليات الإعادة الفورية المباشرة.
صورة: psoe extremadura — CC BY 2.0 — Wikimedia Commons — الترخيص



