الحكومة الأمريكية تقر خطة لخفض حصص مياه نهر كولورادو بنسبة تصل إلى 40%
طرحت وزارة الداخلية الأمريكية خطة تشغيلية لعشر سنوات تتضمن اقتطاعات إلزامية في حصص مياه حوض نهر كولورادو السفلي تصل إلى 3 ملايين أكر-قدم (نحو 3.7 مليار متر مكعب) سنوياً، بما يمثل خفضاً تصل نسبته إلى 40% من إجمالي المخصصات المائية لولايات كاليفورنيا وأريزونا ونيفادا.
وتعتمد الخطة الاتحادية، الممتدة من عام 2027 حتى 2036 والتي تتضمن مراجعة دورية كل عامين، تطبيقاً تدريجياً لتفادي الخفض الأقصى الفوري؛ حيث ستشهد الدورة التشغيلية الأولى (2027-2028) خفضاً بنسبة 20% تقريباً، يعادل 3.2 ملايين أكر-قدم تراكمياً على مدى العامين موزعة بين كاليفورنيا وأريزونا ونيفادا. وفي المقابل، أُعفيت ولايات الحوض العلوي (كولورادو ويوتا ونيومكسيكو ووايومنغ) من الخفض الإلزامي، مع تحديد هدف ترشيد تطوعي يصل إلى 200 ألف أكر-قدم (نحو 246 مليون متر مكعب).
وتستبدل الخطة القواعد الإرشادية المؤقتة لعام 2007 وخطة طوارئ الجفاف لعام 2019 اللتين ينتهي العمل بهما في 31 ديسمبر 2026. وتحل آلية المراجعة المرتبطة بالبيانات الهيدرولوجية الفعلية محل القواعد القديمة القائمة على مستويات ثابتة لمنسوب المياه في بحيرتي "ميد" و"باول"، مع تحديد نطاق ضخ سنوي من بحيرة "باول" يتراوح بين 5 ملايين و12 مليون أكر-قدم بحسب حجم التخزين. وتأتي هذه الخطوة بعد تعثر المفاوضات بين الولايات السبع لشهور في التوصل إلى اتفاق جماعي، مما دفع السلطات الاتحادية للقبول بمقترح ولايات الحوض السفلي الصادر في مايو 2026 للفترة الأولى، مع الاحتفاظ بصلاحية فرض الخفض الأقصى إذا تفاقمت ظروف الجفاف.
وقال وزير الداخلية الأمريكي دوغ بورغوم إن الإطار الجديد يوفر المرونة للاستجابة للظروف الهيدرولوجية المتغيرة مع ضمان استدامة نظام نهر كولورادو للأنشطة الاقتصادية والسكان. من جانبها، ذكرت حاكمة ولاية أريزونا، كتي هوبز، أن تطبيق اتفاق الحوض السفلي يحمي الولاية من تخفيضات أكثر قسوة، مشيرة إلى أهمية المياه لدعم قطاعات الزراعة، والمعادن الحيوية، والصناعات الدفاعية، وتصنيع أشباه الموصلات.
وتضع التخفيضات المرتقبة ضغوطاً مباشرة على الأنشطة الاقتصادية في المنطقة التي تعتمد على النهر لتزويد أكثر من 40 مليون شخص و5.5 ملايين أكر (2.2 مليون هكتار) من الأراضي الزراعية بالمياه. ففي القطاع الزراعي، ستجبر اقتطاعات المياه المزارعين في وادي إمبريال بكاليفورنيا ووادي يوما بأريزونا على تقليص المساحات المزروعة بالمحاصيل الشتوية، ما قد يرفع تكاليف الإنتاج وأسعار السلع الزراعية. وعلى صعيد الصناعات التقنية، تواجه مصانع أشباه الموصلات ومراكز البيانات في منطقة فينيكس بآريزونا حاجة لزيادة الاستثمارات الرأسمالية في تقنيات إعادة تدوير المياه وتنقيتها. كما تهدد المستويات المنخفضة لبحيرتي "باول" و"ميد" توليد الكهرباء من السدود الكهرومائية مثل سد "هوفر"، مما قد يضطر شركات المرافق للجوء إلى مصادر بديلة أعلى تكلفة كالغاز الطبيعي والطاقة الشمسية.
وتأتي هذه الإجراءات للتعامل مع موجة جفاف استمرت 25 عاماً دفعت المخزون المائي المجمع لبحيرتي "باول" و"ميد" إلى أدنى مستوياته منذ عام 1957. ومن المنتظر أن تصدر وزارة الداخلية "وثيقة القرار" النهائية الملزمة قانونياً بين أغسطس وسبتمبر 2026 لتحديد القواعد التشغيلية لعامي 2027 و2028، بالتوازي مع استكمال المفاوضات الثنائية مع المكسيك بشأن حصصها المائية بموجب معاهدة عام 1944، تمهيداً لإجراء أول مراجعة تشغيلية دورية للخطة في عام 2028.
صورة: Christian David — CC BY-SA 4.0 — Wikimedia Commons — الترخيص



