مصدر سعودي: توجيه ضربات ضد ميليشيات عراقية جاء بعد استنفاد الحلول الدبلوماسية
أكد مصدر سعودي رسمي أن الضربات الجوية الأخيرة التي استهدفت ميليشيات مدعومة من إيران داخل العراق نُفذت بعد استنفاد كافة القنوات السياسية والدبلوماسية، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس لعدة أشهر.
وأوضح المصدر، في تصريحات نقلتها قناة «الإخبارية» الرسمية، أن الضربات كانت محدودة ودقيقة، واستهدفت حصراً مستودعات أسلحة وإمكانيات عسكرية للميليشيات المرتبطة مباشرة بهجمات الطائرات المسيرة التي طالت البنى التحتية النفطية والمدنية في المملكة.
وأضاف المصدر أن العملية لم تكن موجهة ضد الحكومة أو الشعب العراقي، مجدداً حرص الرياض على العلاقات الثنائية مع بغداد، ومحذراً في الوقت ذاته من محاولات أطراف داخلية وخارجية في العراق إثارة الفتنة الطائفية لتعطيل التقارب والاستقرار الإقليمي.
وتأتي هذه التصريحات عقب عمليات عسكرية مشتركة بين القوات السعودية والأمريكية نُفذت ليل 28 و29 يوليو/تموز الجاري، واستهدفت مواقع لوجستية ومخازن أسلحة للميليشيات في سبع محافظات عراقية، بينها البصرة وواسط وكربلاء وكركوك وصلاح الدين ونينوى وديالى.
من جانبها، أعلنت هيئة «الحشد الشعبي» العراقي مقتل 20 من عناصرها وإصابة 32 آخرين جراء الضربات. وفي حين تداولت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر أمنية أنباء عن مقتل مستشارين من الحرس الثوري الإيراني، لم يتسن التأكد من هذه المعلومات بشكل مستقل. كما أكدت القيادة المركزية الأمريكية مشاركة مقاتلاتها في العمليات لضرب مواقع لوجستية تابعة لميليشيات يوجهها الحرس الثوري.
وفي رد فعل مباشر، أدانت الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي الضربات واعتبرتها انتهاكاً للسيادة الوطنية واستهدفاً لمؤسسات أمنية رسمية، وقرر الزيدي إلغاء زيارة رسمية كانت مقررة إلى جدة للقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
في المقابل، أعلن مجلس الأمن الوطني العراقي اتخاذ تدابير لتعزيز حماية الحدود ومنع الجهات غير الحكومية من استخدام الأراضي العراقية لشن هجمات عبر الحدود، سعياً لتجنب انزلاق البلاد إلى صراع إقليمي أوسع.
وتعود خلفية هذا التصعيد إلى الهجمات المكثفة التي شهدتها الفترة بين 26 و28 يوليو/تموز الجاري، حيث اعترضت الدفاعات الجوية السعودية عدة موجات من الطائرات المسيرة التي استهدفت منشآت نفطية في المنطقة الشرقية والعاصمة الرياض، وشعبت التحقيقات مسارات انطلاقها من مواقع في شرق وجنوب العراق.
وتعد هذه الضربات المشتركة أول عمل عسكري سعودي معلن داخل الأراضي العراقية منذ عقود، حيث استندت الرياض في موقفها الرسمي إلى حق الدفاع الشرعي عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
صورة: Dlshad Anwar (VOA) — Public domain — Wikimedia Commons



