Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
EXPLAINERS

تكلفة الحرب الأميركية ضد إيران تفتح مسارين للأسواق: تمويل الدفاع واضطراب الشحن

تقدير التكلفة العسكرية عند 37.5 مليار دولار حتى نهاية السنة المالية لا يمثل فاتورة نهائية، لكنه يسلط الضوء على طلبات التمويل الدفاعي ومخاطر الممرات البحرية. وتوضح المادة كيف تنتقل المخاطر إلى أسعار الطاقة والشحن وقرارات سلاسل الإمداد من دون اختزالها في سبب واحد.

أبرز ما تحتاج إلى معرفته

  • تقدير 37.5 مليار دولار يغطي رواتب وعمليات وصيانة حتى 30 سبتمبر ولا يشمل إصلاح القواعد والمنشآت المدمرة.
  • طلبات التمويل الدفاعي الأميركية تضع تكلفة العمليات ضمن إطار أوسع من الاعتمادات والتمويل غير المنفق.
  • التحذيرات الأميركية من مخاطر الحوثيين لا تعني توقف الشحن كله في البحر الأحمر وباب المندب.
  • ارتفاع النفط المذكور ارتبط بتسعير مخاطر لوجستية لا بإعلان نقص فعلي في الإمدادات في ذلك اليوم.
  • شركات الشحن قد تتحمل كلفة إضافية عبر مسارات أطول وجدولة مختلفة وزمن عبور أعلى.

يضع تقدير تكلفة العمليات العسكرية الأميركية المرتبطة بالحرب ضد إيران، المنقول عند نحو $37.5 مليار حتى 30 سبتمبر، مسارين اقتصاديين أمام الأسواق: مساراً مالياً يتصل بتمويل الدفاع الأميركي، ومساراً تجارياً يتصل بكلفة عبور الطاقة والبضائع في البحر الأحمر وباب المندب. الرقم ليس تكلفة نهائية أو شاملة للحرب، لكنه يكفي لفتح نقاش عملي حول حجم الالتزامات الجارية، وما قد يتحول منها إلى طلبات تمويل إضافية أو إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق الدفاعي.

نقلت المونيتور أن وزير الدفاع بيت هيغسيث أبلغ لجنة الاعتمادات في مجلس الشيوخ بأن حرب الجيش الأميركي ضد إيران يُقدر أن تكلف نحو $37.5 مليار بحلول نهاية السنة المالية الحالية في 30 سبتمبر. ونقلت أيضاً أن هذا التقدير يشمل رواتب العسكريين وتكاليف العمليات والصيانة حتى ذلك التاريخ، ولا يشمل التكاليف المتوقعة لإصلاح القواعد والمنشآت المدمرة في الحرب. لذلك يبقى الرقم مقياساً للتكلفة العسكرية الجارية والمتوقعة حتى نهاية السنة المالية، لا سقفاً نهائياً لكل ما قد يترتب على الصراع.

تظهر قناة المالية العامة في طلبات الموازنة لا في سعر النفط أو الشحن وحدهما. تذكر نشرة الأقلية في لجنة الاعتمادات بمجلس الشيوخ الأميركي أن الرئيس ترامب طلب تمويلاً تكميلياً بقيمة $87.6 مليار، يشمل $67.1 مليار تمويلاً جديداً لوزارة الدفاع، إلى جانب طلب ميزانية دفاعية للسنة المالية 2027 بقيمة $1.5 تريليون. هذا لا يعني أن كامل التمويل التكميلي مخصص لحرب إيران، ولا أن الطلب يساوي تقدير التكلفة البالغ $37.5 مليار، لكنه يوضح أن وزارة الدفاع تتحرك داخل إطار مالي أوسع من تكلفة العمليات حتى نهاية السنة المالية الحالية.

وتقول نشرة الأقلية نفسها إن حصة وزارة الدفاع من طلب التمويل التكميلي تشمل تمويلاً تشغيلياً وإدارياً لتكاليف غير متوقعة لحرب إيران، وأكثر من $18 مليار من الذخائر المطلوبة سابقاً في طلب ميزانية السنة المالية 2027، وبنوداً أخرى. وتذكر النشرة أيضاً أن لدى وزارة الدفاع نحو $75 مليار من التمويل غير المنفق من تشريعات سابقة. لذلك لا يظهر أثر التكلفة العسكرية في الرقم الإجمالي وحده، بل في توقيت الصرف، وحجم التمويل الجديد المطلوب، وما إذا كانت الوزارة ستستخدم اعتمادات سابقة غير منفقة قبل طلب موارد إضافية.

بالنسبة للأسواق، لا تقود هذه الأرقام وحدها إلى نتيجة مالية محددة. لكنها تجعل مسار الاعتمادات الدفاعية أكثر أهمية: هل تمول العمليات من بنود قائمة؟ هل يتسع الطلب التكميلي؟ وهل تتحول بعض الاحتياجات، مثل الذخائر أو الإصلاحات غير المشمولة في تقدير $37.5 مليار، إلى التزامات لاحقة؟ الإجابات ستحدد أين تظهر التكلفة في حسابات السنة الحالية والسنوات التالية.

على الجانب التجاري، يمثل البحر الأحمر ومضيق باب المندب حلقة مهمة بين شحن الطاقة والتجارة العالمية. تقول الإدارة البحرية الأميركية، في مذكرة صادرة في 21 يوليو 2026، إن الحوثيين ما زالوا يشكلون تهديداً للأصول الأميركية، بما في ذلك السفن التجارية، في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن وبحر العرب والحوض الصومالي، رغم عدم وقوع هجوم على سفينة تجارية منذ اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وغزة في أكتوبر 2025.

وتضيف الإدارة البحرية الأميركية أن السفن المرتبطة بإسرائيل أو الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة، وكذلك السفن ضمن هياكل أساطيل شركات مرتبطة بزيارات إلى موانئ إسرائيلية، قد تواجه خطراً مرتفعاً عند عبور جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن. وتنصح السفن التي ترفع العلم الأميركي بالنظر في إيقاف نظام التعريف الآلي (AIS)، وتجاهل تعليمات الحوثيين أو تعليمات منسوبة إلى اليمنيين تطلب تحويل المسار أو تفعيل النظام أو تقديم معلومات الرحلة. هذه الإرشادات تضيف اعتبارات أمنية إلى قرارات المسار والتواصل، والتعامل مع نظام التعريف الآلي وتعليمات التحويل.

الخطر هنا ليس حكماً بتوقف الشحن كله في البحر الأحمر أو باب المندب؛ فهو أعلى على فئات معينة من السفن والارتباطات التجارية، كما أن الإدارة البحرية الأميركية تذكر عدم وقوع هجوم على سفينة تجارية منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025. لكن سجل الهجمات السابق يبقى جزءاً من حسابات الشركات، إذ تقول الإدارة إن الحوثيين نفذوا أكثر من 100 هجوم منفصل على سفن تجارية بين نوفمبر 2023 وأكتوبر 2025، أثرت في أكثر من 60 دولة، بما في ذلك إغراق ناقلتي البضائع السائبة «ماجيك سيز» (Magic Seas) و«إترنيتي سي» (Eternity C) في البحر الأحمر في يوليو 2025.

في سوق الطاقة، ذكرت رويترز في 21 يوليو أن ناقلتي نفط تحملان خاماً سعودياً إلى آسيا عكستا مسارهما في البحر الأحمر، بينما ارتفعت أسعار النفط نحو 2% إلى أعلى مستوى في 5 أسابيع وسط هجمات أميركية-إيرانية وتهديد الحوثيين بفرض حصار بحري على السعودية. وذكرت أن عقود برنت الآجلة ارتفعت $1.79، أو 2.0%، لتستقر عند $91.01 للبرميل، وأن خام غرب تكساس الوسيط ارتفع $1.68، أو 2.0%، إلى $84.91. ونقلت رويترز عن «غيلبر آند أسوشيتس» (Gelber & Associates) أن الصعود عكس ارتفاع احتمال بقاء الخدمات اللوجستية غير مستقرة، لا فقدان براميل في ذلك اليوم.

هذا التفريق مهم في قراءة سوق النفط. الارتفاع المذكور ارتبط بتسعير خطر استمرار الاضطراب اللوجستي، لا بإعلان نقص فعلي في الإمدادات في اليوم نفسه. كما أن باب المندب ومضيق هرمز ليسا نقطتي اختناق قابلتين للمبادلة؛ لكل منهما تدفقات ومخاطر مختلفة. تقدّر إدارة معلومات الطاقة الأميركية أنه في النصف الأول من 2025 مر 4.2 مليون برميل يومياً من النفط الخام والسوائل البترولية عبر باب المندب، و4.9 مليون برميل يومياً عبر قناة السويس وخط أنابيب سوميد، و20.9 مليون برميل يومياً عبر مضيق هرمز، و9.1 مليون برميل يومياً حول رأس الرجاء الصالح.

وتقيّم إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن اضطرابات نقاط الاختناق يمكن أن تضيف آلاف الأميال إلى المسارات البديلة، وترفع تكاليف الشحن وأزمنة العبور، وتؤثر في أسعار النفط والغاز الطبيعي. وتعرّف الإدارة رأس الرجاء الصالح باعتباره مساراً بديلاً رئيسياً، لا نقطة اختناق. لذلك لا تظهر كلفة الاضطراب في سعر البرميل وحده، بل في زمن الرحلة، واستهلاك الوقود، واستخدام السفن لفترات أطول، والقدرة المتاحة لنقل الشحنات التالية.

في سوق الحاويات، انخفض مؤشر دروري العالمي للحاويات في 16 يوليو بنسبة 2% إلى $4,547 لكل حاوية 40 قدماً بعد 10 أسابيع من الارتفاعات. وقالت دروري إن الاضطرابات الجيوسياسية، بما فيها التهديدات لشحن باب المندب وعدم اليقين بشأن رسوم أمنية محتملة في مضيق هرمز، واصلت دعم أسعار الشحن. لكنها أضافت أن عوامل أخرى أثرت أيضاً، منها التقديم المسبق للشحنات بسبب الرسوم الجمركية، وإدارة شركات النقل للطاقة الاستيعابية، وازدحام الموانئ. بذلك لا يمكن رد حركة أسعار الشحن إلى البحر الأحمر وحده، حتى عندما يكون الخطر الأمني عاملاً واضحاً في التسعير.

وتترجم الشركات هذا الخطر إلى قرارات تشغيلية محددة. قالت هاباغ-لويد إنها أوقفت الرحلات المستقبلية عبر السويس من خلال باب المندب في خدمة «آي إم إكس» (IMX) بسبب تدهور الوضع الأمني في الشرق الأوسط، وإنها ستحول جميع رحلات هذه الخدمة حول رأس الرجاء الصالح حتى إشعار آخر. هذا مثال على إعادة توجيه مرتبطة بخدمة محددة، وليس حكماً عاماً على كل الشحن التجاري. لكنه يوضح كيف تتحول المخاطر إلى مسارات أطول وجدولة مختلفة واحتمال ارتفاع تكاليف النقل.

بالنسبة لمديري سلاسل الإمداد، تكمن المسألة في فصل الكلفة القابلة للقياس عن علاوة المخاطرة. الكلفة القابلة للقياس تشمل سعر الحاوية، وزمن العبور، وعدد الأميال الإضافية عند استخدام رأس الرجاء الصالح. أما علاوة المخاطرة فتظهر في خيارات تشغيلية أكثر تحفظاً: قبول مسارات أطول، إعادة توجيه الرحلات، واحتساب زمن عبور وأسعار شحن أعلى. هذه القرارات تعكس أن موثوقية الجدول أصبحت جزءاً أكبر من التكلفة الإجمالية.

بهذا يجتمع ملفان اقتصاديان في لحظة واحدة: تكلفة عسكرية أميركية كبيرة لكنها محددة زمنياً ومضمونياً حتى 30 سبتمبر، واضطراب ملاحي لا يغلق التجارة كلها لكنه يرفع أهمية مسارات الطاقة والشحن والتأمين في قرارات الشركات. الفاصل الحاسم هو عدم تحويل التقديرات إلى نتائج نهائية، وعدم اختزال تحركات النفط والشحن في سبب واحد، مع متابعة الأرقام التي تغير التكلفة الفعلية: الاعتمادات الدفاعية، أسعار الحاويات، قرارات إعادة التوجيه، وزمن عبور الشحنات عبر الممرات البديلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى