Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
EXPLAINERS

جنوب لبنان: مجلس الأمن يملك مفتاح اليونيفيل أو بديلها

الموقف اللبناني يدفع نحو استمرار الحضور الدولي، لكن شكل القوة وصلاحياتها وحدود عملها لا تتغير قانونياً إلا بقرار جديد من مجلس الأمن.

عاد مستقبل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، اليونيفيل، إلى صدارة النقاش مع ارتفاع الأصوات اللبنانية الداعية إلى تمديد مهمتها في الجنوب، وطرح احتمال قوة دولية بديلة إذا تعذر استمرارها. قال الرئيس جوزاف عون إن لبنان يعتبر استمرار وجود القوات الدولية في الجنوب «الخيار الأفضل للمرحلة المقبلة»؛ وإذا تعذر ذلك بسبب إجراءات مجلس الأمن، «ينبغي إنشاء قوة دولية بديلة لتحل محلها». وبالتوازي، سلّم وفد من النواب اللبنانيين رسالة موقعة من ستة وثمانين نائباً إلى المنسق الخاص للأمم المتحدة جان أرنو، دعوا فيها إلى تجديد مهمة اليونيفيل واستمرار وجودها.

هذا النقاش لا يدور، في جوهره، حول الرغبة اللبنانية وحدها، بل حول السلطة القانونية التي تجعل قوة دولية موجودة وتعمل وتتحرك وترفع تقاريرها على الحدود. فاليونيفيل ليست ترتيباً ثنائياً بين لبنان والأمم المتحدة، ولا مجرد حضور دولي يمكن تمديده بإعلان سياسي. هي قوة أنشأها مجلس الأمن في عام ١٩٧٨ لتأكيد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، واستعادة السلم والأمن الدوليين، ومساعدة الحكومة اللبنانية على عودة سلطتها الفعلية إلى المنطقة. ومنذ ذلك الوقت، بقيت شرعيتها العملية مرتبطة بنصوص التفويض التي يصدرها المجلس ويجددها أو يعدلها.

لذلك يصبح السؤال العملي قبل أي خطوة مقبلة واضحاً: هل يمدد مجلس الأمن القوة القائمة، أم يغير ولايتها، أم ينشئ صيغة دولية أخرى؟ الفارق بين هذه الخيارات ليس لفظياً. إنه يحدد من ينتشر، وأين ينتشر، وبأي صلاحيات يتحرك، وكيف ينسق مع الجيش اللبناني، وما الذي يرفع إلى مجلس الأمن من تقارير.

التجديد ليس إنشاء قوة جديدة

الوضع القانوني الحالي محدد بقرار مجلس الأمن ٢٧٩٠ لعام ٢٠٢٥، الذي مدد تفويض اليونيفيل حتى ٣١ ديسمبر ٢٠٢٦، ثم خصص سنة واحدة لخفض عدد أفرادها وسحبهم بصورة منظمة وآمنة. واعتمد المجلس ذلك القرار بالإجماع، بخمسة عشر صوتاً مؤيداً ومن دون معارضة أو امتناع. غير أن الإجماع السابق لا يحسم تلقائياً نتيجة أي تصويت لاحق، لأن كل تمديد جديد يحتاج إلى قرار جديد أو إلى نص يعدل المسار القائم.

التجديد، بالمعنى القانوني، يعني أن مجلس الأمن يقرر استمرار القوة نفسها، غالباً مع الإبقاء على عناصر التفويض الأساسية أو تعديل بعضها. وقد عرض القرار ٢٧٤٩ لعام ٢٠٢٤ الصيغة المعتادة لهذا النوع من القرارات: استجاب المجلس آنذاك لطلب لبنان تمديد ولاية اليونيفيل سنة واحدة، وهو طلب ورد في رسالة من وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال إلى الأمين العام، كما رحب بتوصية الأمين العام بالتمديد. ثم مدد الولاية حتى ٣١ أغسطس ٢٠٢٥، وطلب استمرار رفع التقارير إلى مجلس الأمن عن تنفيذ القرار ١٧٠١ كل أربعة أشهر أو كلما رأى الأمين العام ذلك مناسباً.

تظهر هنا أهمية الدولة المضيفة. طلب لبنان وموافقته وتعاونه عناصر سياسية وعملية أساسية، لأنها تؤثر في شرعية الانتشار وسلاسة العمل اليومي. لكنها لا تحل محل قرار المجلس. فبموجب ميثاق الأمم المتحدة، ينيط الأعضاء بمجلس الأمن المسؤولية الرئيسية عن حفظ السلم والأمن الدوليين، ويوافقون على قبول قراراته وتنفيذها. وفي المسائل غير الإجرائية، تحتاج قرارات المجلس إلى تسعة أصوات مؤيدة، على أن تشمل الأصوات الموافقة للأعضاء الدائمين، وهو ما يجعل النص النهائي رهناً بتوازنات المجلس لا بالموقف اللبناني وحده.

الموقف اللبناني يفتح الباب سياسياً، أما التفويض الأممي فهو الذي يفتح الباب قانونياً.

ولهذا السبب، فإن رسالة النواب اللبنانيين الداعية إلى أن تحتفظ اليونيفيل بكامل ولايتها العملياتية تعبر عن اتجاه سياسي واضح نحو استمرار المهمة، وتستند إلى دور القوة في الحفاظ على الأمن والاستقرار ومراقبة تنفيذ القرار ١٧٠١ والمساعدة في منع مزيد من التصعيد. لكنها، مثل موقف الرئاسة، تبقى جزءاً من البيئة السياسية المحيطة بالقرار، لا بديلاً عن القرار نفسه.

ما الذي يحدده التفويض على الأرض؟

قيمة التفويض لا تكمن في عبارة التمديد وحدها، بل في التفاصيل التي يثبتها النص. القرار ١٧٠١ لعام ٢٠٠٦ أجاز رفع عديد اليونيفيل إلى حد أقصى يبلغ خمسة عشر ألف جندي، ووسع ولايتها لتشمل مراقبة وقف الأعمال العدائية، ودعم الجيش اللبناني، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، والمساعدة في حماية المدنيين عند وجود تهديد وشيك، والمساعدة في إنشاء منطقة خالية من أي عناصر مسلحة غير مرخصة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني. كما نص على انسحاب مواز للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان وانتشار الجيش اللبناني، بدعم من يونيفيل معززة بدرجة كبيرة.

هذه العناصر تفسر لماذا لا يمكن فصل نقاش القوة الدولية عن الجيش اللبناني وعن الخط الأزرق. فاليونيفيل، بموجب تفويضها، تساعد الأطراف على تنفيذ القرار ١٧٠١، وتواصل مراقبة التنفيذ بما يشمل الاحترام الكامل للخط الأزرق، وترفع تقارير عن الانتهاكات إلى مجلس الأمن. ومنذ وقف الأعمال العدائية في نوفمبر ٢٠٢٤، عززت جهودها لدعم الجيش اللبناني في التعامل مع الأسلحة والبنى العسكرية غير المرخصة، وفي بسط سلطة الدولة في جنوب لبنان، وفق ما عرضته الأمم المتحدة.

إذا أراد مجلس الأمن إبقاء هذا الدور، يستطيع أن يجدد التفويض أو يعدله. وإذا أراد تغيير طبيعة المهمة، فعليه أن يقول ذلك في النص: هل تبقى منطقة الانتشار نفسها؟ هل تتغير آليات الحركة؟ هل يتبدل مستوى التنسيق مع الجيش اللبناني؟ هل تستمر التقارير الدورية بالصيغة نفسها؟ هل تتغير قواعد العمل؟ هذه ليست تفاصيل إدارية ثانوية، بل هي ما يترجم القرار إلى سلوك يومي على الحدود.

ولهذا السبب أيضاً، لا يؤدي التجديد بذاته إلى تغيير قواعد الاشتباك أو نمط الانتشار. فالقرار ٢٧٤٩ شجع الأمين العام على ضمان بقاء اليونيفيل مستعدة لتكييف أنشطتها دعماً لخفض التصعيد، لكنه قيد ذلك بولايتها وقواعد الاشتباك الخاصة بها. أي إن التكيف ممكن داخل الإطار القائم، أما تغيير الإطار نفسه فيحتاج إلى قرار يغيره.

القوة البديلة: اسم جديد أم تفويض مختلف؟

طرح قوة دولية بديلة يثير سؤالاً مختلفاً عن سؤال التمديد. فمجلس الأمن، استناداً إلى ميثاق الأمم المتحدة، يستطيع إنشاء أجهزة فرعية متى رأى ذلك ضرورياً لأداء وظائفه. وبذلك يملك من حيث المبدأ أداة قانونية لإنشاء مهمة أو آلية جديدة. لكنه إذا فعل ذلك، فالنص يجب أن يحدد الأساس القانوني والولاية ومنطقة الانتشار والعلاقة مع الدولة المضيفة والجيش اللبناني وآليات التقارير وأي ترتيبات انتقالية من اليونيفيل.

الفارق الحقيقي بين تمديد معدل لليونيفيل وإنشاء قوة بديلة لا يظهر في الاسم، بل في مضمون التفويض. قد تحمل الصيغة الجديدة اسماً مختلفاً لكنها تؤدي وظائف قريبة من القوة الحالية إذا أبقى مجلس الأمن الولاية والجغرافيا وآليات التنسيق والتقارير كما هي. وقد تبقى اليونيفيل نفسها قائمة باسمها، لكن مع تفويض معدل يغير بعض عناصر العمل. لذلك لا يمكن الحكم على أي بديل محتمل قبل معرفة نص القرار أو مشروع التفويض.

ما طرحه الرئيس عون يندرج في هذا الإطار الاحتياطي: استمرار القوات الدولية هو الخيار المفضل، أما البديل فيطرح إذا تعذر ذلك بسبب إجراءات مجلس الأمن. كما نقلت التقارير عنه أن القوة البديلة ستساعد الجيش اللبناني على تطهير مناطق الجنوب، وإزالة الذخائر غير المنفجرة، ودعم تنفيذ اتفاق إطاري توسطت فيه الولايات المتحدة ووقعه لبنان وإسرائيل في يونيو. غير أن هذه وظائف عامة لا تكفي وحدها لرسم مهمة أممية مكتملة؛ فالمهمة تحتاج إلى قيادة وتمويل ومساهمات بقوات وقواعد حركة وتقارير وتنسيق، وكل ذلك يحدده التفويض أو الوثائق التي يجيزها المجلس.

وقد فتح مجلس الأمن نفسه باب مراجعة الخيارات عندما دعا، في القرار ٢٧٩٠، الأمين العام إلى تقديم خيارات بحلول ١ يونيو ٢٠٢٦ بشأن تنفيذ القرار ١٧٠١ مستقبلاً. هذا المسار مهم لأنه ينقل النقاش من مستوى المواقف إلى مستوى الصيغ الممكنة. لكنه لا يعني أن بديلاً محدداً أصبح جاهزاً أو متفقاً عليه.

في المحصلة، لا يكفي أن تريد بيروت استمرار اليونيفيل، ولا يكفي أن تقترح بديلاً إذا تعثر المسار. ما يحسم الإطار القانوني هو قرار مجلس الأمن: تجديد للقوة القائمة، أو تعديل لولايتها، أو تفويض جديد لقوة مختلفة. وما يترتب على الحدود سيتحدد تبعاً لما يكتبه المجلس في النص، لا تبعاً للعناوين السياسية. فإذا جدد التفويض من دون تغيير جوهري، بقيت العلاقة بين اليونيفيل والجيش اللبناني والخط الأزرق محكومة بالقواعد الحالية. وإذا عدله أو أنشأ قوة أخرى، فإن حجم التغيير سيقاس بالولاية ومنطقة الانتشار وقواعد الحركة والتنسيق وآليات الإبلاغ. عند هذه النقطة فقط يتحول النقاش من احتمال سياسي إلى واقع قانوني على الأرض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى