لماذا يتحرك سهم أرامكو في نطاق ضيق مقارنة بشركات النفط الكبرى؟
بينما تشهد أسهم شركات النفط الغربية تقلبات حادة مع تغير أسعار الخام، يستقر سهم أرامكو السعودية داخل نطاق محدد منذ إدراجه؛ نتيجة آليات هيكلية تتعلق بقلة الأسهم الحرة، وطبيعة التوزيعات الشبيهة بالسندات، ودور الشركة السيادي.
في الوقت الذي تخضع فيه أسهم شركات النفط الكبرى حول العالم، مثل «إكسون موبيل» و«شفرون» و«شيل»، لتقلبات حادة ترتفع بأسعارها وتخفضها بنسب تصل إلى 50% خلال الدورات الاقتصادية المتلاحقة، يدخل سهم شركة «أرامكو السعودية» في مسار مختلف تماماً. فمنذ الاكتتاب العام الأول للشركة في ديسمبر 2019، مروراً بالطرح الثانوي في يونيو 2024، يواصل السهم التداول داخل نطاق سعري ضيق يتراوح غالباً بين 23 و28 ريالاً سعودياً، محتفظاً بالقيمة السوقية الأضخم عالمياً في قطاع الطاقة.
هذا التباين الحاد بين تحركات أرامكو ونظيراتها الغربية ليس مجرد حالة عابرة في السوق المالية، بل ينبع من هندسة مالية وهيكلية فريدة تخضع لها أرامكو بصفتها شركة نفط وطنية عملاقة مملوكة بأغلبية مطلقة للدولة ومدرجة على سوق محلية، مقارنة بكون الكيانات الغربية شركات تجارية دولية مملوكة بالكامل لمستثمري القطاع الخاص ومدرجة في بورصات عالمية شديدة السيولة.
الخلاصة
- الأسهم الحرة الضئيلة: تتداول أرامكو بنسبة أسهم حرة تبلغ نحو 2.2% إلى 2.4% فقط، بينما تملك الدولة وصندوق الاستثمارات العامة أكثر من 97.5% من الأسهم، مما يحد من حجم التداول المفتوح ويقلل التقلبات السعرية.
- عائد أرباح يشبه السندات: توفر التوزيعات المستقرة والضخمة لشركة أرامكو أرضية سعرية قوية؛ حيث يدفع عائد الربح (نحو 5.16%) المستثمرين المحليين والإقليميين للشراء كلما انخفض السهم، وجني الأرباح كلما ارتفع.
- اختلاف توجيه السيولة النقدية: تكرس شركات النفط الغربية فائض أرباحها لإعادة شراء أسهمها وتقليل عددها، بينما تُوجه أرامكو تدفقاتها النقدية لدعم الميزانية العامة وتأمين التوزيعات وتمويل مشاريع رؤية 2030.
- الالتزامات السيادية والانضباط الإنتاجي: تخضع أرامكو لحصص إنتاج «أوبك+» وتحتفظ بطاقة إنتاجية فائضة غير مستغلة لضمان استقرار السوق العالمي، مما يضع سقفاً لأرباحها عند ارتفاع أسعار النفط مقابل حمايتها عند انخفاضه.
لغز السيولة: كيف تؤثر حصة الأسهم الحرة الضئيلة؟
تتحدد الحركة السعرية لأي سهم مدرج في الأسواق المالية بناءً على السرعة التي يتلاقى بها العرض والطلب بين المشتريين والبائعين النشطين. وفي حالة أرامكو، يكمن التفسير الأول والأهم لثبات السهم في انخفاض نسبة «الأسهم الحرة» المتاحة للتداول العام على سوق الأسهم السعودية (تداول).
فعقب الاكتتاب العام التاريخي في ديسمبر 2019 الذي شهد طرح 1.5% من أسهم الشركة بسعر 32 ريالاً للجمهور، أجرت الحكومة السعودية عدة عمليات نقل ملكية استراتيجية لصالح صندوق الاستثمارات العامة وشركاته التابعة، شملت نقل 4% في فبراير 2022، و4% أخرى في أبريل 2023 لصالح شركة «سنابل للاستثمار»، و8% إضافية بقيمة 164 مليار دولار في مارس 2024. وعندما أُجري الطرح الثانوي المباشر في يونيو 2024 لبيع 1.545 مليار سهم (نحو 0.64% من الشركة) مقابل 11.2 مليار دولار لتوسيع قاعدة المستثمرين المؤسسيين الأجانب، لم ترتفع نسبة الأسهم المتاحة للتداول الحر سوى لتبلغ نحو 2.2% إلى 2.4% فقط من إجمالي أسهم الشركة.
وتعني هذه الملكية المركزة للحكومة (نحو 81.5% بشكل مباشر) ولصندوق الاستثمارات العامة (نحو 16.0%) أن أكثر من 97.5% من أسهم أكبر شركة نفط في العالم مشفوعة بملكية استراتيجية طويلة الأجل لا تدخل في عمليات التداول اليومية. وفي المقابل، تمتلك شركات النفط الكبرى الغربية، مثل «إكسون موبيل» و«شفرون» و«شيل»، نسبة أسهم حرة تتجاوز 98% أو 99% في بورصات نيويورك ولندن، مما يجعل أسهمها مكشوفة بالكامل لتقلبات أسواق الأسهم الدولية وصناديق التحوط التكتيكية.
وينعكس هذا الاختلاف الهيكلي بوضوح في معدلات الدوران اليومي لأسهم الشركات؛ إذ يتراوح معدل التداول اليومي لسهم أرامكو بين 50 و80 مليون دولار تقريباً، وهو كسر ضئيل مقارنة بمعدلات التداول اليومي لسهم «إكسون موبيل» التي تتراوح بين 1.4 و1.8 مليار دولار، أو سهم «شفرون» الذي يتجاوز 1.3 مليار دولار يومياً. كما أن الصفقات ال