تحالف من 25 شركة تقنية أميركية يطالب واشنطن بحماية النماذج المفتوحة للذكاء الاصطناعي
وجه تحالف يضم 25 شركة من كبرى شركات التكنولوجيا والاستثمار الجريء في الولايات المتحدة، من بينها «نفيديا» و«مايكروسوفت» و«ميتا» و«إس أيه بي» و«إنتل»، رسالة مفتوحة إلى الإدارة الأميركية تطالب فيها بعدم فرض حظر أو قيود تنظيمية واسعة على نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر، في ظل انقسام حاد داخل قطاع التكنولوجيا حول كيفية التعامل مع الصعود التقني الصيني.
وتزامن ذلك مع تقديم رابطة الشركات الناشئة «ليتل تك»، التي تمثل أكثر من 150 شركة تقنية ناشئة، عريضة مستقلة تحذر فيها من أن حظر الوصول إلى النماذج المفتوحة عالمياً سيرفع تكاليف التطوير ويؤدي إلى ترسيخ هيمنة شركات النماذج المغلقة.
في المقابل، تواصل شركات تطوير النماذج المغلقة، وفي مقدمتها «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، الضغط على المسؤولين في واشنطن لتشديد الرقابة على النماذج الصينية المفتوحة، بدعوى وجود مخاطر تتعلق بالأمن القومي، واتهام الشركات الصينية بالحصول على نتائج النماذج الأميركية واستخدامها لتدريب أنظمة منخفضة التكلفة عبر ما يعرف بـ "تقطير النماذج" (Model Distillation).
على الصعيد التنظيمي، وسعت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية (FCC) في 31 يوليو 2026 نطاق القيود لتشمل قطاع الذكاء الاصطناعي المادي، حيث أدرجت الروبوتات البشرية المتقدمة ومحولات الطاقة المتصلة المصنعة خارج الولايات المتحدة ضمن "قائمة الممتلكات المحظورة"، مشيرة إلى مخاطر تتعلق بالمراقبة وأمن البيانات والتحكم عن بعد.
وتواجه مبيعات أشباه الموصلات قيوداً صارمة؛ إذ فرضت السلطات الأميركية رسوماً جمركية بنسبة 25% على رقائق الحوسبة المتقدمة المارة عبر الأراضي الأميركية قبل تصديرها، بالإضافة إلى تحديد سقف لمبيعات شريحة «H200» من «نفيديا» إلى الكيانات الصينية بنسبة 50% من إجمالي حجم المبيعات للعملاء المحليين في الولايات المتحدة. وأظهرت البيانات أن «نفيديا» لم تسجل أي إيرادات صافية (0 دولار) من مبيعات هذه الرقاقة في الصين حتى منتصف عام 2026، نتيجة القيود التنظيمية واشتراطات الفحص وتعليق الشراء من الجانب الصيني.
وقال جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «نفيديا»، إن العالم بحاجة إلى النماذج المغلقة والمفتوحة معاً، مشيراً إلى أن النماذج المفتوحة تعزز الأمن السيبراني وتسرع الابتكار. وأكد ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لشركة «مايكروسوفت»، أن البرمجيات مفتوحة المصدر تعد عنصراً أساسياً لسلامة بيئة الذكاء الاصطناعي.
من جهته، أوضح داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، أن شركته لا تطالب بحظر شامل للنماذج المفتوحة، لكنها تدعو إلى فرض اختبارات سلامة إجبارية ومكافحة عمليات تقطير النماذج، محذراً من إمكانية استغلال الأنظمة المتقدمة لتحقيق تفوق عسكري.
وفي سياق متصل، أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن واشنطن تدرس فرض عقوبات مستهدفة ضد شركات الذكاء الاصطناعي الصينية التي تكتشف استغلالها غير المشروع للملكية الفكرية الأميركية، مع التحضير لمحادثات ثنائية بين البلدين حول سلامة الذكاء الاصطناعي.
شهدت أسهم شركات أشباه الموصلات والتكنولوجيا الكبرى والروبوتات تقلبات في التداولات خلال أواخر يوليو 2026، مع قيام المستثمرين بتقييم التغيرات في السياسات التجارية والقيود التصديرية وتطور النماذج الصينية المفتوحة.
تترقب الأسواق التنظيمات المرتقبة من مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة الأميركية بشأن احتمال فرض قواعد تمنع مزودي الخدمات السحابية الأميركيين من استضافة النماذج الصينية المفتوحة، إلى جانب نتائج المحادثات الثنائية المرتقبة بين واشنطن وبكين حول الذكاء الاصطناعي، وأي إجراءات مضادة قد تتخذها وزارة التجارة الصينية رداً على قيود الروبوتات والأجهزة التقنية.
صورة: Coolcaesar — CC BY-SA 4.0 — Wikimedia Commons — الترخيص



