تدخل أميركي ياباني مشترك لدعم الين يرفع العملة من أدنى مستوياتها في 40 عاماً
نفذت السلطات المالية في الولايات المتحدة واليابان تدخلاً مشتركاً نادراً في سوق الصرف الأجنبي لشراء الين الياباني، ما دفع العملة للصعود بنسبة بلغت 1.4% في تعاملات الإثنين 3 أغسطس 2026 لتسجل 155.20 ين للدولار، حاسمة اتجاهاً صعودياً تراكمياً تراوح بين 3.8% و5% على مدار ثلاث جلسات متتالية، بعدما كانت قد سجلت أدنى مستوياتها منذ عام 1986 عند مستوى 164 يناً للدولار في أواخر يوليو.
وأكدت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إجراء عمليات شراء مشتركة للين يوم الجمعة 31 يوليو 2026، لتعد هذه أول عملية تدخل مشترك لشراء العملة اليابانية بين البلدين منذ الأزمة المالية الآسيوية في يونيو 1998، والأولى من أي نوع في سوق العملات منذ مارس 2011. وجاء التأكيد الرسمي عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أوضح فيها أن واشنطن استجابت لطلب من طوكيو للمساعدة في الحد من ضعف عملتها.
وتشير تقديرات المتعاملين في السوق استناداً إلى بيانات بنك اليابان إلى أن السلطات اليابانية أنفقت ما يصل إلى 8.45 تريليونات ين (نحو 58.97 مليار دولار) خلال العمليات التي جرت يومي 30 و31 يوليو. في حين أظهرت التقديرات المتعلقة بمشاركة الخزانة الأميركية استهداف شراء ما بين 5 مليارات و10 مليارات دولار من الين، نفذها بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك عبر بيع اليورو مقابل الين.
وجاء التنسيق المالي بالتزامن مع قرار بنك اليابان رفع سعر الفائدة الرئيسي في 31 يوليو إلى أعلى مستوياته في 31 عاماً لكبح التضخم والتراجع المتواصل للعملة. وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الإجراءات المشتركة هدفت إلى مواجهة التحركات غير المنتظمة وتصحيح التقييم المنخفض بدرجة كبيرة للين، مؤكداً أن الخزانة الأميركية لن تتردد في المشاركة في عمليات تدخل إضافية إذا دعت الحاجة.
وانعكس الارتفاع المفاجئ للين على حركة الأسواق المالية، إذ تراجع مؤشر «نيكي 225» للأسهم اليابانية في تعاملات الإثنين 3 أغسطس نتيجة الضغوط التي يفرضها صعود العملة على أرباح القطاعات التصديرية. وفي مقابل ذلك، خفف التدخل المشترك الضغوط عن سندات الحكومة اليابانية وقلل من المخاوف بشأن اضطرار طوكيو لتسييل جزء من حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية، والتي تتجاوز قيمتها تريليون دولار، لتمويل عمليات دعم الين بشكل منفرد.
وتترقب الأسواق صدور البيانات الرسمية الشهرية لعمليات الصرف الأجنبي عن وزارة المالية اليابانية والخزانة الأميركية لتحديد الأحجام النهائية للتدخل، إلى جانب متابعة التوجهات المستقبلية للسياسة النقدية لدى بنك اليابان ومجلس الاحتياطي الفيدرالي لتقييم مدى استقرار الين أعلى مستوى 155 يناً للدولار.
صورة: U.S. Department of the Treasury — Public domain — Wikimedia Commons



