إيران وعُمان تتفقان على إحداثيات جديدة لمرور السفن التجارية عبر مضيق هرمز
أعلنت إيران التوصل إلى تفاهم مشترك مع سلطنة عُمان بشأن تحديد إحداثيات جغرافية جديدة لممر ملاحي تجاري عبر مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى إعادة تنظيم حركة السفن وإغلاق المسارات البحرية التقليدية المعمول بها منذ عقود.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن البيان المشترك بين إيران وعُمان الذي يحدد أطر التفاهم يخضع حالياً للمراجعة والصياغة النهائيتين، مشيراً إلى أن الاتفاق سيمضي قدماً شريطة عدم تدخل أطراف ثالثة لعرقلته.
من جانبه، كشف نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي أن التفاهم يعتمد "نموذجاً جديداً" يبتعد عن قواعد فصل الحركة الملاحية القائمة منذ نحو 60 عاماً. وأوضح أن الترتيب الجديد يتضمن إغلاق المسار الشمالي القريب من جزيرة لارك والمسار الجنوبي في المياه الإقليمية العُمانية، واستبدالهما بممر مشترك يمتد عبر المياه الإيرانية والعُمانية.
ونقلت تقارير صحفية عن مصادر دبلوماسية وإقليمية أن الاتفاق يمتد كإجراء مؤقت لمد تراوح بين 60 يوماً و4 أشهر، ويمنح إيران سلطة الإشراف والتنسيق على السفن التجارية الداخلة إلى الخليج، فيما تتولى عُمان الإشراف على حركة السفن المغادرة مع تقديم إخطار مسبق لطهران، وذلك لتسهيل عمليات تطهير الممر من الألغام البحرية.
وشهدت المباحثات تبايناً حول فرض رسوم خدمات على الشحنات؛ إذ تطالب إيران بفرض رسوم إشراف إلزامية تتراوح بين 5% و7% من قيمة البضائع، بينما اقترحت مسقط تحديد الرسوم عند نحو 3%، في وقت أبدت فيه هيئات الملاحة الدولية وواشنطن معارضتها لفرض أي رسوم عبور إجباري.
وفي سياق متصل، شددت الخارجية الإيرانية على أن التوصل إلى اتفاق فني بشأن الإحداثيات لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أو استعادة أمن الملاحة فيه بصورة موجزة، مؤكدة أن استمرار الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية يشكل العائق الأساسي أمام العودة الكاملة للنشاط التجاري، لتنفي بذلك تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار فيها إلى قرب التوصل إلى اتفاق وشيك لإعادة فتح المضيق.
ويأتي هذا التطور في أعقاب المواجهات العسكرية التي اندلعت في فبراير/شباط 2026 إثر ضربات أمريكية إسرائيلية استهدفت مواقع إيرانية، ما أسفر عن فرض إيران قيوداً مشددة على المضيق وتأثر نحو ربع الإمدادات البحرية العالمية من النفط والغاز. وكان المضيق يتشكل من مسارات بعرض ميلين بحريين لكل اتجاه وفق نظام فصل الحركة الملاحية الذي أقرت المنظمة البحرية الدولية العمل به منذ عام 1968.
صورة: Buonasera — CC BY-SA 3.0 — Wikimedia Commons — الترخيص



