واشنطن وطوكيو تؤكدان التدخل المشترك لدعم الين بعد هبوطه لأدنى مستوى في 40 عاماً
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ووزارة المالية اليابانية تنفيذ تدخل مباشر مشترك في سوق الصرف الأجنبي يوم الجمعة 31 يوليو 2026 لشراء الين الياباني ودعمه، بعدما تراجعت العملة اليابانية إلى أدنى مستوياتها في نحو 40 عاماً باقترابها من مستوى 164 يناً للدولار، وذلك في أول عملية تدخل مشترك لشراء الين بين البلدين منذ عام 1998.
وأوضحت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما أن التحرك المتزامن مع وزارة الخزانة الأمريكية استهدف الحد من «التقلبات المفرطة والحركات غير المنتظمة» للعملة. وتطابق تقديرات بنك «بلومبرغ» والمحللين على أن إجمالي حجم التدخل الياباني بلغ نحو 8.45 تريليونات ين (ما يعادل 52.8 إلى 53.8 مليار دولار) خلال أواخر يوليو، في حين أظهرت وثائق رسمية استهداف الخزانة الأمريكية شراء ين بقيمة تتراوح بين 5 مليارات و10 مليارات دولار.
ونفّذ بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك عمليات التداول نيابة عن الخزانة الأمريكية عبر بيع اليورو لشراء الين بواسطة متعاملين رئيسيين، من بينهم «غولدمان ساكس» و«مورغان ستانلي». وتعد هذه العملية أول تدخل أمريكي ياباني مشترك لشراء الين منذ الأزمة المالية الآسيوية قبل نحو 30 عاماً، وأول تدخل مشترك من أي نوع بين البلدين في سوق العملات منذ عام 2011.
وقال ترمب، في تصريحات على متن طائرة «إير فورس ون»، إن اليابان طلبت المساعدة لمواجهة ضعف عملتها، واصفاً التحرك بأنه «إشارة صداقة» تدعم الاستقرار المالي. من جانبه، أكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت دعم واشنطن الكامل للإجراءات اليابانية لتصحيح التقييم المنخفض للين، مشدداً على أن الجانبين «لن يترددا في تنفيذ المزيد من التدخلات المشتركة» إذا استدعت ظروف السوق ذلك.
وفي تعاملات يوم الاثنين 3 أغسطس 2026، ارتفع الين بنسبة 1.4% في الجلسة الآسيوية ليبلغ أعلى مستوياته في ثلاثة أشهر عند 155.20 يناً للدولار، قبل أن يتداول بين 156.60 و157.07 يناً للدولار، ليرفع مكاسبه إلى نحو 4% على مدار ثلاث جلسات. وفي الأسواق المالية اليابانية، هبط مؤشر «نيكي 225» بنسبة 2.2% خلال التعاملات قبل أن يغلق متراجعاً بنحو 1%، بضغط من تأثير ارتفاع الين على أرباح الشركات المصدرة.
وجاء هذا الهبوط التاريخي للين نتيجة اتساع الفجوة بين أسعار الفائدة في الولايات المتحدة واليابان وارتفاع تكاليف الطاقة، ما زاد من الضغوط التضخمية على المستهلكين في اليابان. وتترقب الأسواق المالية مدى حاجة السلطات لضخ شرائح إضافية من التدخل المشترك، إلى جانب القرارات المرتقبة لبنك اليابان والاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية، ومسار حزمة التحفيز المالي المقترحة من حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.
صورة: Shealeah Craighead — Public domain — Wikimedia Commons



