الأمم المتحدة تحذر من كارثة متفاقمة في الأبيض السودانية وسط مخاطر فظائع وشيكة
وصفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) الوضع في مدينة الأبيض السودانية ومحيطها بـ "الكارثة الضخمة التي تتفاقم يومياً"، بالتزامن مع تحذيرات دولية متصاعدة من مخاطر وقوع فظائع واسعة النطاق بحق مئات آلاف المدنيين والنازحين المحاصرين جراء الهجمات المتواصلة لقوات الدعم السريع.
وقال ممثل اليونيسف في السودان، شيلدون ييت، عقب زيارة ميدانية لولاية شمال كردفان، إن الحصار المفروض وتدمير البنية التحتية أديا إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية وتزايد مخاطر تفشي الكوليرا، فضلاً عن نقص حاد في الغذاء والمياه النظيفة والوقود.
وبحسب تقييمات برنامج الأغذية العالمي ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، يواجه نحو 400 ألف شخص في محليات شيكان وبارا وغرب بارا مستويات الطوارئ من عدم الأمن الغذائي الحاد (المرحلة الرابعة). وتأتي هذه الأوضاع في ظل وجود نحو 500 ألف نسمة من السكان المحليين، بالإضافة إلى أكثر من 100 ألف نازح يتواجدون داخل مراكز الإيواء والمجتمعات المضيفة بالمدينة.
وتشير البيانات الإنسانية إلى تسجيل أكثر من 140 هجمة بالطائرات المسيرة في شمال كردفان خلال العام الحالي، تركزت بشكل مكثف على مدينة الأبيض، وطالت محطات الكهرباء والمياه ومستودعات الوقود والمنشآت الطبية والأحياء السكنية.
وفي سياق التحذيرات الدولية، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إنذاراً أحمر بشأن الوضع في الأبيض، فيما حذرت لجنة التقصي الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة من أن المدينة يجب ألا تتحول إلى "مسرح الجريمة القادم"، مشيرة إلى أن تكتيكات قوات الدعم السريع في محيط المدينة تشابه التكتيكات التي سبقت الانتهاكات الواسعة في الفاشر.
وكان تحالف دولي يضم 28 دولة، بقيادة النرويج والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة، إلى جانب مجلس الأمن الدولي والخارجية الأمريكية، قد أصدر تحذيرات رسمية من خطر وشيك لارتكاب فظائع جماعية ضد المدنيين في شمال كردفان، مطالبين بوقف الهجوم العسكري فوراً.
ميدانياً، نفذت القوات المسلحة السودانية، عبر الفرقة الخامسة مشاة (الهجانة)، عمليات مضادة لتأمين أجزاء إستراتيجية من الطريق القومي الذي يربط الأبيض بالعاصمة الخرطوم للحد من الضغط الأرضي، مع استمرار القصف المدفعي والهجمات بالمسيرات من جانب قوات الدعم السريع.
واتهم الجيش السوداني قوات الدعم السريع بارتكاب جرائم حرب عبر الاستهداف التعمد للبنية التحتية الحيوية لإجبار المدينة على الاستسلام. في المقابل، تؤكد قيادة قوات الدعم السريع أن عملياتها تستهدف مواقع الجيش وخطوط إمداده، رغم التأكيدات الميدانية بفرضها حصاراً مشدداً وقيوداً صارمة على حركة الدخول والخروج من المدينة.
وتكتسب مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، أهمية إستراتيجية استثنائية كونها مركز الربط الرئيسي بين الخرطوم وإقليمي دارفور وكردفان، وتضم مقراً عسكرياً رئيسياً ومطاراً حيوياً وممراً لإمدادات الإغاثة.
وتأتي المخاوف الدولية الراهنة على خلفية أحداث مدينة الفاشر في شمال دارفور خلال أكتوبر 2025، حيث أعقب سقوطها بعد حصار دام شهوراً انتهاكات واسعة وقتل على أساس عرقي، وهو ما تحذر الأطراف الدولية من تكراره في الأبيض.
صورة: Wadalyemen — CC BY-SA 4.0 — Wikimedia Commons — الترخيص



