Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
EXPLAINERS

لماذا يشعر سكان في دبي بضغط المعيشة رغم عروض الصيف؟

تفسر المادة الفجوة بين واجهات التسوق والمطاعم النشطة في دبي وبين إحساس بعض الأسر بارتفاع المصروف اليومي، مع تركيز على الوقود والبقالة ومحدودية ما تقوله المؤشرات العامة عن تجربة الشراء اليومية.

أبرز ما تحتاج إلى معرفته

  • ارتفعت كلفة تعبئة خزان 50 لتراً من بنزين أوكتان 95 في يوليو بنحو 48 درهماً مقارنة بفبراير.
  • تراجع سعر الوقود في يوليو عن ذروة يونيو، لكنه بقي أعلى بوضوح من مستوى بداية العام.
  • عروض البقالة والمطاعم تشمل سلعاً وخيارات محددة، ولا تعني بالضرورة انخفاض كلفة السلة الشهرية كاملة.
  • قال المصرف المركزي إن تضخم دبي بلغ في المتوسط 3.7% في يناير-أبريل 2026، وكانت تكاليف السكن محركه الرئيسي.
  • يتفاوت أثر الأسعار بين الأسر بحسب الاعتماد على السيارة وأنماط الشراء والاستفادة من الخصومات.

يدفع مالك سيارة يستخدم بنزين أوكتان 95 (Special 95) في يوليو 2026 أكثر بكثير مما كان يدفعه في فبراير، رغم تراجع السعر عن ذروته في يونيو. واستناداً إلى أسعار لجنة متابعة أسعار الوقود في الإمارات، وبحساب بسيط لتعبئة خزان سعة 50 لتراً، ارتفعت الكلفة من 116.50 درهماً في فبراير إلى 164.50 درهماً في يوليو، أي بزيادة 48 درهماً، أو نحو 41%. هذه الزيادة وحدها تفسر جانباً ملموساً من شعور بعض الأسر بأن المصروف اليومي صار أثقل، خصوصاً لمن يعتمدون على السيارة في التنقل المتكرر.

تبدو المفارقة في دبي أوضح خلال الصيف: واجهات تسوق، عروض مطاعم، وبرامج ترويجية تعطي انطباعاً بأن النشاط الاستهلاكي يسير بصورة طبيعية. وتروج صفحة «مفاجآت صيف دبي» (Dubai Summer Surprises) التابعة لـ«زوروا دبي» لعروض تسوق بتخفيضات كبيرة، وعروض طعام في مطاعم بارزة، وقوائم محددة بسعر أقل ضمن «أسبوع مطاعم الصيف» (Summer Restaurant Week). لكن وجود عروض نشطة لا يعني تلقائياً أن ميزانية الأسرة أقل ضغطاً؛ فالخصم على وجبة أو منتج لا يلغي أثر بند متكرر مثل الوقود، ولا يختصر كلفة السلة الشهرية كلها.

أرقام الوقود تقدم الجزء الأكثر وضوحاً في الصورة. وفق لجنة متابعة أسعار الوقود في الإمارات، ارتفع سعر لتر بنزين أوكتان 95 من 2.33 درهم في فبراير إلى 3.83 درهم في يونيو، قبل أن يتراجع إلى 3.29 درهم في يوليو. وانتقل سعر بنزين أوكتان 98 (Super 98) من 2.45 درهم إلى 3.95 درهم ثم 3.40 درهم، بينما زاد بنزين إي-بلس 91 (E-Plus 91) من 2.26 درهم إلى 3.76 درهم ثم تراجع إلى 3.21 درهم. أما الديزل فارتفع من 2.52 درهم في فبراير إلى 4.33 درهم في يونيو، ثم تراجع إلى 3.60 درهم في يوليو.

لذلك يشعر السائق بتحسن محدود عند المقارنة بين يونيو ويوليو، لكنه لا يعود إلى مستوى بداية العام. وبحساب كلفة تعبئة 50 لتراً من بنزين أوكتان 95 وفق الأسعار المنشورة، بلغت التعبئة في يوليو نحو 164.50 درهماً، بعدما كانت 191.50 درهماً في يونيو، بما يعني توفير 27 درهماً لكل تعبئة على أساس شهري. غير أن المقارنة مع فبراير تبقي الفاتورة أعلى بوضوح. ويتباين أثر ذلك بين الأسر: من يملك أكثر من سيارة، أو يقطع مسافات أطول، أو يملأ الخزان أكثر من مرة في الشهر، سيشعر بالزيادة بصورة مختلفة عمن يعتمد أقل على القيادة.

في جانب البقالة، الصورة أقل مباشرة من الوقود. المتاجر تعرض تخفيضات وآليات ترويج، لكنها لا تقدم وحدها حكماً عاماً على ما إذا كانت فاتورة البقالة الشهرية لكل الأسر قد ارتفعت أو انخفضت. تظهر حالياً على الموقع الإلكتروني لكارفور الإمارات في دبي فئات للبقالة وآليات ترويج نشطة، منها خصومات بطاقات مصرفية، وعروض «سوبر سايفرز» (Super Savers)، و«فريش سايفرز» (Fresh Savers)، وتوفير عند الشراء بالجملة، وأقسام للأسعار اليومية المنخفضة. كما تعرض صفحة البقالة الحالية لدى لولو هايبرماركت الإمارات أسعاراً مخفضة معلنة على سلع مختارة، منها مكعبات ثلج «بيور آيس» وزن 2 كغم بسعر 3.90 درهم مقابل 5.10 درهم، ونقانق دجاج «ساديا» بعبوة 4 × 340 غراماً بسعر 11.90 درهماً مقابل 22.80 درهماً، إلى جانب سلع منزلية ومعبأة أخرى ضمن عروض ترويجية.

هذه الأمثلة تشرح لماذا قد يرى المتسوق لافتات خصم في كل مكان، ثم يخرج بانطباع مختلف عند الدفع. فالعروض تكون على سلع مختارة، وقد ترتبط ببطاقات أو شراء بالجملة أو توقيت محدد، بينما تتكون فاتورة المنزل من مزيج واسع من منتجات طازجة ومعبأة ومنظفات ومستلزمات يومية. لذلك لا تكفي التخفيضات المعلنة على بعض الأصناف للقول إن كلفة المعيشة تراجعت، كما لا تكفي الشكوى الفردية للقول إن كل فئات البقالة ارتفعت بالقدر نفسه.

قال المصرف المركزي لدولة الإمارات العربية المتحدة إن تضخم أسعار المستهلك في دبي بلغ في المتوسط 3.7% على أساس سنوي في يناير-أبريل 2026، وكانت التكاليف المرتبطة بالسكن المحرك الرئيسي له. هذا الرقم يضع شكاوى المستهلكين ضمن مشهد أوسع: التضخم موجود في المؤشر العام، لكن محركه الأكبر في تلك الفترة لم يكن بالضرورة البقالة أو الوقود وحدهما.

هنا تظهر الفجوة بين المؤشر الرسمي وتجربة الشراء اليومية. الأسرة لا تعيش «متوسط التضخم» كرقم واحد؛ بل تواجه دفعات متكررة: تعبئة الوقود، مشتريات السوبرماركت، وجبات خارج المنزل، ورسوم أو التزامات أخرى. وعندما يرتفع بند واضح مثل الوقود خلال أشهر قليلة، قد يطغى أثره المالي والنفسي على مشهد العروض الصيفية، حتى لو كانت بعض الأسعار داخل المتاجر مخفضة.

وتوقع المصرف المركزي أن يبلغ التضخم في الإمارات 2.3% في 2026، مشيراً إلى ظروف جانب العرض المرتبطة بتطورات جيوسياسية إقليمية وتأثيرها في أسعار الطاقة والشحن والغذاء، مع قوله إن التنظيم الحكومي للسلع الغذائية الأساسية يدعم استقرار الأسعار. هذه الخلفية تضع الطاقة والشحن والغذاء ضمن عوامل يجب مراقبتها، لكنها لا تجعل كل زيادة يشعر بها المستهلك ناتجة مباشرة عن توتر إقليمي بعينه.

النشاط الظاهر في التسوق والمطاعم قد يعكس قدرة دبي على إبقاء موسم الصيف تجارياً وسياحياً عبر العروض، ولا يلزم أن يعكس راحة مالية كاملة لدى الأسر المقيمة. فقد يذهب المستهلك إلى المركز التجاري بحثاً عن تخفيض، أو يختار قائمة مطعم بسعر محدد، وفي الوقت نفسه يقلق من فاتورة الوقود أو من مشتريات أسبوعية لا تشملها العروض.

كما أن أثر الأسعار لا يتوزع بالتساوي. من لا يقود سيارة لن يواجه أثر الوقود بالطريقة نفسها. ومن يشتري بكميات كبيرة أو يستخدم بطاقات تقدم خصومات قد يخفض جزءاً من فاتورته، بينما لا يستفيد آخرون من الآلية ذاتها. أما خفض الرواتب فلا يُقدَّم هنا كعامل عام في تفسير ضغط الأسر، وإن كان أي تغير في الدخل سيزيد حساسية الأسرة تجاه البنود اليومية.

الفجوة إذن ليست لغزاً اقتصادياً بقدر ما هي اختلاف بين ما يظهر في الواجهة التجارية وما يحدث داخل ميزانية الأسرة. في الوقود، توجد زيادة واضحة منذ فبراير رغم تراجع يوليو عن يونيو. وفي البقالة، توجد عروض وتخفيضات على سلع محددة، لكن ذلك لا يساوي حكماً عاماً على السلة الشهرية كلها. وبينهما، يبقى مؤشر التضخم العام أوسع من تجربة المستهلك اليومية، وأقل قدرة على التقاط إحساس كل أسرة عند محطة الوقود أو صندوق الدفع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى