الجيش الإسرائيلي يقيم سواتر ترابية وحواجز جديدة بغزة ويدفع عائلات للنزوح
تقدمت قوات الجيش الإسرائيلي بعلامات خرسانية وأقامت سواتر ترابية مرتفعة في عمق المناطق السكنية بقطاع غزة، شملت حي التفاح بمدينة غزة ومدينة خان يونس، مما أدى إلى إجبار عشرات العائلات الفلسطينية النازحة على إخلاء مخيماتها ومأواها المؤقت.
وأفادت تقارير ميدانية بنقل الجيش الإسرائيلي كتل خرسانية صفراء وإنشاء سواتر رملية يتراوح ارتفاعها بين ثلاثة وسبعة أمتار على طول محاور رئيسية، بينها شارع صلاح الدين، مع تجهيزها بمعدات مراقبة ونقاط للقناصة. وتزامن ذلك مع إطلاق نيران تحذيرية وقصف مدفعي وتحليق لطائرات مسيّرة لإجبار السكان والنازحين على إخلاء المناطق المحاذية.
وكانت تحليلات لصور الأقمار الاصطناعية الصادرة عن شركة "بلانيت لابس"، والتي كشفت عنها وكالة "أسوشيتد برس" في أواخر يوليو/تموز الماضي وأكدها خبراء استخبارات جغرافيون، قد أظهرت بناء سواتر ترابية متواصلة تمتد لأكثر من 23 كيلومتراً داخل القطاع، وتصل إلى نحو 30 كيلومتراً في أجزاء مقطعة.
من جانبه، أكد الجيش الإسرائيلي بناء حاجز مادي وتوسيع ما سماها "منطقة أمنية" على طول خط انتشاره، مشيراً إلى أن الهدف من هذه الإجراءات هو منع التسلل وحماية القوات والبلدات الحدودية الإسرائيلية.
في المقابل، دانت الفصائل الفلسطينية وهيئات حقوقية إقامة السواتر الترابية، واعتبرتها ضمّاً فعلياً للأراضي وخرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدة أن إسرائيل تحوّل خط الانسحاب المؤقت إلى حدود عسكرية دائمة تقسم القطاع وتنسف سلامة أراضيه.
وفي السياق ذاته، حذرت مؤسسات تابعة للأهم المتحدة ودول وسيطة من أن عمليات التجريف وحفر الخنادق وبناء السواتر تفرض واقعاً ميدانياً دائماً يهدد وحدة أراضي القطاع ويخالف القرارات الدولية ذات الصلة.
وتأتي هذه التطورات لترفع نسبة الأراضي الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية داخل القطاع إلى أكثر من 60%، مما يتسبب في انحصار أكثر من مليوني فلسطيني في شريط ساحلي ضيق غرباً لا يتجاوز 35 إلى 40% من المساحة الكلية لغزة، وسط تفاقم النقص في المأوى والمساعدات الإنسانية.
وتعود جذور هذا الخط العسكري إلى اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر/تشرين الأول 2025، والذي انسحبت بموجبه القوات الإسرائيلية إلى شريط محدد عُرف بـ "الخط الأصفر"، وكان يغطي حينها نحو 53% من مساحة القطاع، قبل أن تواصل الوحدات الهندسية الإسرائيلية توسيعه تدريجياً نحو الغرب عبر تجريف الأراضي والمباني لإقامة مناطق عازلة ومكشوفة أمنياً.
صورة توضيحية: Franklin Peña Gutierrez / Pexels — مصدر الصورة — الترخيص



