جوجل ديب مايند» تطلق نموذج «ويذر نيكست 2» للتنبؤ بالأعاصير والطقس العالمي في أقل من دقيقة
أعلنت شركة «جوجل ديب مايند» بالتعاون مع «جوجل ريسيرش» عن إطلاق الجيل الجديد من نماذج الطقس الذكية «ويذر نيكست 2» (WeatherNext 2)، المخصص للتنبؤ بالطقس العالمي والظواهر الجوية المتطرفة مثل الأعاصير المدارية والقمعية. ويتميز النموذج بقدرته على تقديم تقنيات التنبؤ التجميعي الاحتمالي (probabilistic ensemble forecasting) لمدة تصل إلى 15 يوماً في أقل من دقيقة واحدة، مع معالجة التحدي التاريخي المتمثل في التنبؤ بمقدار مسار العواصف وشدتها في وقت واحد. وأظهرت التقييمات الميدانية التي نشرتها الشركة نجاح النموذج في التنبؤ باشتداد قوة الإعصار «ميليسا» وتحوله إلى الدرجة الخامسة قبل 5 أيام من وصوله إلى جامايكا بنسبة ثقة بلغت 80%، ووصلت إلى نحو 100% قبل 3 أيام من الحدث.
ويعتمد «ويذر نيكست 2» على بنية برمجية متطورة تُعرف باسم شبكة توليدية وظيفية (Functional Generative Network – FGN) ضمن إطار محولات الرسم البياني مع أوزان مشوشة، مما يتيح له إنتاج عشرات السيناريوهات التجميعية المترابطة فيزيائياً في عملية تشغيل واحدة وسريعة. يعمل النموذج بدقة مكانية تصل إلى 0.25 درجة (ما يعادل نحو 30 كيلومتراً عند خط الاستواء)، ويوفر تحديثات زمنية تصل إلى ساعة واحدة لمتغيرات محددة. وتمكنت الشركة من تدريب النظام عبر توظيف بيانات إعادة التحليل (Reanalysis data) لأكثر من 40 عاماً، إلى جانب مجموعات بيانات متخصصة في الشرائح المناخية المتطرفة للأعاصير المدارية.
وعلى صعيد الأداء والاختبارات، أفادت «جوجل ديب مايند» بأن الجيل الجديد يتفوق على أجيال الذكاء الاصطناعي السابقة في 99.9% من متغيرات الطقس المختبرة وآفاق التنبؤ المختلفة. ويعمل النموذج بسرعة تفوق الجيل السابق بـ 8 أضعاف، حيث يولد تنبؤات احتمالية عالمية شاملة تتضمن أكثر من 50 سيناريو باستخدام وحدة معالجة الموتر (TPU) واحدة في أقل من 60 ثانية، مقارنة بمدة تتراوح بين ساعتين و6 ساعات تتطلبها نماذج التنبؤ العددي بالطقس التقليدية (Numerical Weather Prediction – NWP) التي تعمل على حواسيب فائقة ضخمة. وفي تقييم خارجي مستقل، أكدت الدكتورة كيت ماسغريف وباحثون في المعهد التعاوني لأبحاث الغلاف الجوي (CIRA) بجامعة ولاية كولورادو أن النموذج أظهر مهارة تماثل أو تتفوق على أفضل النماذج التشغيلية المعتمدة في التنبؤ بمسار الأعاصير وشدتها.
وتتيح جوجل نتائج النموذج للمستهلكين عبر محرك بحثها وتطبيقات «جيميناي» وهواتف «بيكسل» وواجهة «خرائط جوجل»، بينما توفر للمؤسسات والمطورين الوصول إلى مجموعات البيانات عبر منصات «بيغ كويري» و«أورث إنجين» والوصول المخصص عبر منصة «فيرتكس» للذكاء الاصطناعي، إلى جانب نشر الشفرة البرمجية والأوزان مدربة المسبق كنموذج مفتوح الأوزان على منصة «غيتهاب». وفي إطار هذا الانتقال التقني، حددت الشركة يوم 15 يوليو 2026 موعداً لإيقاف مجموعات بيانات الجيل الأول من النموذج نهائياً، حارثةً المطورين على نقل أوراق العمل النشطة إلى الإصدار الجديد.
ورغم هذه النتائج الأكاديمية والميدانية، تشدد الوثائق التقنية على أن النموذج ليس نظاماً مستقلاً تماماً عن البنية التحتية التقليدية؛ إذ يحتاج إلى مدخلات الظروف الجوية الأولية التي تجمعها شبكات الرصد ونماذج التنبؤ العددي التقليدية. كما تؤكد «جوجل ديب مايند» أن أدوات مختبر الطقس ومسارات الأعاصير هي أدوات بحثية تجريبية لا تحل محل التحذيرات الرسمية الصادرة عن وكالات الأرصاد الجوية الوطنية وإرشادات الطوارئ العامة، إلى جانب احتمالية تعرض النماذج لهلوسة البيانات عند مواجهة أحداث مناخية غير مسبوقة تخرج عن نطاق أنماط التغطيَة التاريخية التي تدربت عليها.
ويكتسب التطور أهمية عملية لمؤسسات قطاع الطاقة والأرصاد في الشرق الأوسط ودول مجلس التعاون الخليجي، حيث تتيح التغطية العالمية للنموذج تتبع الأعاصير المدارية الشديدة في بحر العرب وخليج عمان التي تؤثر على سلطنة عمان والإمارات واليمن، فضلاً عن الاستفادة من التحديثات الساعية للتنبؤ بالقباب الحرارية وتأثير الغبار على مشروعات الطاقة الشمسية والرياح الكبرى. ويأتي هذا الإطلاق وسط سباق متصاعد في مجال الأرصاد الجوية المدعومة بالذكاء الاصطناعي بين شركات تقنية كبرى مثل «إنفيديا» و«هواوي» و«مايكروسوفت»، والمركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى.
صورة: Gciriani — CC BY-SA 4.0 — Wikimedia Commons — الترخيص



