موجة إدانات عربية واسعة لاستهداف سفينتين بمسيرة في ميناء دمياط المصري
توالت الإدانات العربية والإقليمية، يوم الخميس، إثر تأكيد الحكومة المصرية أن حريقاً اندلع على متن سفينتين للغاز الطبيعي المسال في ميناء دمياط مساء الأربعاء نجم عن استهداف بطائرة مسيرة، في تطور يثير مخاوف من توسع نطاق الصراع الإقليمي وتهديد سلاسل إمداد الطاقة.
وأعلن مجلس الوزراء المصري، في بيان رسمي، أن التحقيقات الأولية التي أجرتها الجهات المختصة أثبتت أن طائرة مسيرة تسببت في الحريق الذي طال السفينتين المتوقفتين بالميناء الواقع على البحر المتوسط، موضحاً أنه لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث حتى الآن. وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية تباشر تحقيقات موسعة لاتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأمن القومي والمصالح الاقتصادية للبلاد.
وكانت شركة "أمبري" البريطانية للأمن البحري قد أفادت بأن الهجوم استهدف وحدة إعادة التبخير العائمة "إنرجوس وينتر" المملوكة لشركة أمريكية، ما أدى إلى نشوب حريق في جانبها الأيمن امتد إلى سفينة تخزين الغاز المجاورة "جاسلوج سالم"، قبل أن تسيطر فرق الإطفاء المصرية على ألسنة اللهب بشكل كامل دون وقوع أي إصابات أو خسائر بشرية.
وعلى الصعيد الإقليمي، دانت جامعة الدول العربية استهداف السفينتين، واصفة الحادث بـ"الاعتداء غير المقبول" على المقدرات المصرية، ومحذرة من محاولات إقحام ممرات الملاحة في الصراعات العسكرية. كما دان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، الهجوم بأشد العبارات، مؤكداً أنه يستهدف زعزعة استقرار المنطقة، وجدد دعم دول المجلس الكامل لمصر في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها.
وفي سياق متصل، أصدرت وزارات الخارجية في كل من البحرين والكويت والأردن بيانات منفصلة أعربت فيها عن تضامنها المطلق مع مصر، مشددة على أن مساس أمن الموانئ البحرية يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتهديداً مباشراً للملاحة البحرية وأمن الطاقة العالمي.
في المقابل، نفت جماعة الحوثي في اليمن، في بيان عبر وكالة "سبأ" التابعة لها، أي صلة لها بالهجوم على ميناء دمياط. وعلى الجانب الأمريكي، ذكر الرئيس دونالد ترامب أنه اطلع على تقارير الحادثة، ورابطاً بين الهجوم والتوترات مع إيران، ومحذراً من رد عسكري صارم تجاه أي استهداف للمصالح البحرية.
من جانبه، أكد بيان هيئة ميناء دمياط أن حركة الملاحة وعمليات استقبال السفن والشحن والتفريغ مستمرة بطاقتها التشغيلية الكاملة دون أي توقف، مشيراً إلى التعامل السريع مع الحادث وحصر الأضرار في النطاق المادي البسيط.
ويكتسب ميناء دمياط أهمية استراتيجية بارزة لوقوعه بالقرب من المدخل الشمالي لقناة السويس واحتضانه محطات رئيسية لمعالجة وتصدير الغاز المسال. وكانت مصر قد استأجرت السفينة "إنرجوس وينتر" عام 2025 لاستخدامها محطة عائمة لضخ الغاز المستورد في الشبكة القومية، ويمثل هذا الحادث أول استهداف لمنشأة طاقة بحرية في نطاق شرق المتوسط منذ تصاعد التوترات الإقليمية الأخيرة.
صورة: Tutku Çetinel — CC BY 3.0 — Wikimedia Commons — الترخيص



