لماذا اضطر “فيفا” للجلوس على دكة التراجع بعد 24 ساعة من بيان التحدي؟
سعى الاتحاد الدولي لكرة القدم لإدخال شركات الملكية الخاصة إلى أروقة كأس العالم مقابل مليارات الدولارات، لكنه اصطدم بتمرد قاري غير مسبوق أجبره على طي صفحة مشروعه الأكثر إثارة للجدل.
في الحادي والثلاثين من يوليو/تموز 2026، أصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بياناً شديد اللهجة من مقره في زوريخ، ردّ فيه بغضب على اتهامه بـ "بيع روح اللعبة"، حاسماً موقفه بعبارة قاطعة: "لا أحد يبيع كرة القدم". رفض الاتحاد التراجع عن مشروعه المثير للجدل لتأسيس شركة تجارية تابعة بقيمة 20 مليار دولار، وبيع حصة أقلية فيها لمستثمرين من القطاع الخاص، مصراً على طرح الخطة للتصويت العام أمام الاتحادات الأعضاء.
لكن المفاجأة التي هزت أروقة الرياضة العالمية لم تتأخر سوى ساعات معدودة؛ فقبل أن تمضي 24 ساعة على ذلك البيان التنافسي، أعلن رئيس "فيفا" جياني إنفانتينو، في الأول من أغسطس/آب 2026، السحب الكامل والنهائي للمشروع. لم يكن هذا التحول السريع مجرد تراجع إداري، بل كان اعترافاً أخيرًا بالهزيمة السياسية أمام تحالف قاري عريض هدد بمقاطعة مسابقات "فيفا"، واكتشف معه الاتحاد الدولي حدود سلطته في إدارة اللعبة الأكثر شعبية في العالم.
الخلاصة
- الصفقة المقترحة: خطط "فيفا" لتأسيس شركة تجارية تابعة تحت اسم "فيفا فوروارد إنتربرايز" (FFE) بقيمة 20 مليار دولار، وبيع حصة أقلية (20% إلى 21%) مقابل 4.2 مليارات دولار لشركات ملكية خاصة.
- الحافز المالي: وعد المشرفون على الخطة بتقديم ما يصل إلى 40 مليون دولار لكل اتحاد وطني من الاتحادات الـ 211 الأعضاء، عبر زيادة منح التطوير واستحداث مبالغ إضافية مباشرة.
- الرفض القاري الشامل: صوت الاتحاد الأوروبي (UEFA) بالإجماع لصالح مقاطعة مسابقات "فيفا"، وانضمت إليه اتحادات أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (CONCACAF) والاتحاد الآسيوي (AFC)، ليشكلوا كتلة معارضة تضم 143 صوتاً من أصل 211.
- معادلة التصويت: جعل الحظر القاري القاطع من المستحيل على "فيفا" تحصيل الأغلبية البسيطة (106 أصوات) اللازمة لتمرير المشروع في الجمعية العمومية.
- النتيجة المباشرة: أُجبر إنفانتينو على إلغاء المشروع بالكامل للحد من الانقسام وتجنب أزمة شلل تنظيمي غير مسبوقة في تاريخ كرة القدم.
تفاصيل الصفقة: كيف خطط "فيفا" لتأسيس شركة بـ 20 مليار دولار؟
تعود جذور الأزمة إلى كشف صحيفة فاينانشال تايمز في 28 يوليو/تموز 2026 عن وثائق سرية تُظهر نية "فيفا" إعادة هيكلة شؤونه التجارية. وبعد ساعات قليلة، أصدر الاتحاد بياناً رسمياً يؤكد فيه تفاصيل الخطة التي أُطلق عليها اسم "فيفا فوروارد إنتربرايز" (FIFA Forward Enterprise – FFE).
كانت الخطة قائمة على فصل الحقوق التجارية للبطولات الكبرى—وعلى رأسها كأس العالم للرجال، وكأس العالم للسيدات، وكأس العالم للأندية بنظامها الجديد—عن الهيكل الإداري غير الربحي للاتحاد الدولي. وبموجب هذا النموذج، تؤسس شركة تجارية جديدة تُقيم قيمتها الأولية بنحو 20 مليار دولار (ما يعادل 17.5 مليار يورو)، وتتولى إدارة الرعاة عالمياً، وبث المباريات، وبيع التذاكر، والتراخيص التجارية.
ولجلب السيولة المباشرة، اقترح "فيفا" بيع حصة أقلية غير حاكمة تتراوح بين 20% و21% في هذه الشركة الجديدة لصالح ائتلاف تقوده شركة الملكية الخاصة "ثرايف إتيرنال" (Thrive Eternal)، برئاسة جوشوا كوشنر، وبمشورة بنك الاستثمار الأميركي "جيه بي مورغان تشيس" (J.P. Morgan Chase)، وبمساعدة المستشار التنفيذي غريغ مافي، الرئيس التنفيذي السابق لشركة "ليبرتي ميديا".
وكان الهدف من بيع هذه الحصة هو جمع مبلغ فوري يصل إلى 4.2 مليارات دولار (نحو 4.9 مليارات يورو) خلال عام 2026، على أن يحتفظ "فيفا" بنسبة 80% من أسهم الشركة والسيطرة الكاملة على الجوانب التنظيمية والرياضية وقوانين اللعبة.
“ ┌─────────────────────────────────────────────────────────────────────────┐ │ الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) │ │ (يحتفظ بالسيطرة التنظيمية والرياضية وقوانين اللعبة والأجندة الدولية) │ └────────────────────────────────────┬────────────────────────────────────┘ │ يملك 80% من الأسهم ▼ ┌─────────────────────────────────────────────────────────────────────────┐ │ شركة "فيفا فوروارد إنتربرايز" التجارية (FFE) │ │ القيمة التقديرية الأولية: 20 مليار دولار │ │ (تتولى إدارة البث، الرعايات، التذاكر، والتراخيص التجارية) │ └──────────────┬───────────────────────────────────────────┬──────────────┘ │ │ بيع حصة 20% │ │ سيولة مالية أقلية غير │ │ ناتجة عن البيع حاكمة ▼ ▼ (4.2 مليارات) ┌──────────────────────────────┐ ┌─────────────────────────────────┐ │ مستثمرو القطاع الخاص │ │ برامج إعادة التوزيع العالمي │ │ • ثرايف إتيرنال (4.2B$) │ │ • 20M$ لكل اتحاد (برنامج فوروارد)│ │ • مستشارون: جيه بي مورغان، │ │ • 20M$ لكل اتحاد (فاست فوروارد) │ │ غريغ مافي │ │ • إجمالي الحزمة: 10+ مليارات │ └──────────────────────────────┘ └─────────────────────────────────┘ “
إغراء الملايين: المعادلة المالية التي استهدفت الأصوات الصغيرة
لضمان تمرير هذه الهيكلة الاستثمارية الجديدة، كان على إدارة "فيفا" الحصول على موافقة المؤتمر الاستثنائي (الكونغرس) المزمع عقده في 19 سبتمبر/أيلول 2026. ولتحقيق ذلك، صمم الاتحاد حزمة حوافز مالية ضخمة مُوجَّهة مباشرة إلى الاتحادات الوطنية الأعضاء والبالغ عددها 211 اتحاداً.
تضمنت الحزمة المالية، وفقاً لما ورد في البيان الرسمي للاتحاد الدولي، رفع مخصصات برنامج التطوير المباشر "فيفا فوروارد" من 8 ملايين دولار إلى 20 مليون دولار لكل اتحاد وطني خلال الدورة المالية (2027–2030). وإضافة إلى ذلك، استحدث الاتحاد برنامجاً جديداً باسم "فيفا فاست فوروارد" (FFFP)، يقدم دفعة مالية واحدة وفورية بقيمة 20 مليون دولار لكل دولة، تُخصص لتطوير البنية التحتية والملاعب وأكاديميات الناشئين.
معنى ذلك أن كل اتحاد وطني يدعم الخطة كان سيحصل على تمويل إجمالي يصل إلى 40 مليون دولار خلال أربع سنوات، مما يعني توزيع أكثر من 10 مليارات دولار على مستوى العالم. وحذر "فيفا" في المقابل من أنه في حال رفض المشروع، ستعود المخصصات المالية إلى مستوياتها الأساسية السابقة المعتمدة في الميزانيات التقليدية (نحو 8 إلى 10 ملايين دولار لكل اتحاد).
التمرد القاري: كيف تحالف أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية لإسقاط الخطة؟
على الرغم من الحسابات المالية التي توقعت قبولاً واسعاً من الاتحادات الصغيرة، أثار المشروع موجة غضب عارمة لدى الاتحادات القارية الكبرى، والتي رأت في الخطة محاولة لشرعنة "خصخصة" بطولة كأس العالم وتجاوز الأطر التنظيمية القائمة.
بدأ الانفجار السياسي يوم الخميس 30 يوليو/تموز 2026، عندما عقد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) اجتماعاً طارئاً عبر تقنية الفيديو بمشاركة جميع أعضائه الـ 55. وأسفر الاجتماع عن تصويت التاريخي بالإجماع لصالح مقاطعة جميع مسابقات "فيفا"—بما فيها كأس العالم المقبلة—في حال المضي قدماً في المشروع، معلنين في بيان حاد أن "روح كرة القدم وحوكمتها ليستا أصولاً للتداول التجاري".
ولم تقف المواجهة عند حدود القارة العجوز؛ إذ أعلن اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (CONCACAF)، الذي يضم 41 عضواً، رفضه القاطع للمشروع في اليوم نفسه، مشيراً إلى غياب الشفافية. كما وجه رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم (AFC)، الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رسالة شديدة اللهجة إلى الأعضاء الـ 47 في القارة، نشرت تفاصيلها شبكة الجزيرة نت، عبر فيها عن "قلقه العميق وخيبة أمله البالغة" من قرارات "فيفا" الفردية.
أدت هذه المواقف القارية المتزامنة إلى ضربة رياضية وهندسية لمعادلة التصويت داخل "فيفا":
- أوروبا (UEFA): 55 صوتاً رافضاً.
- أمريكا الشمالية والوسطى (CONCACAF): 41 صوتاً رافضاً.
- آسيا (AFC): 47 صوتاً رافضاً.
- إجمالي الأصوات الرافضة المؤكدة: 143 صوتاً من أصل 211 (نسبة 67.8% من الجمعية العمومية).
بما أن تمرير القرار كان يقتضي الحصول على الأغلبية البسيطة (106 أصوات)، فإن وجود 143 دولة في جبهة المعارضة جعل من المستحيل حسابياً على إنفانتينو وداعميه تمرير المشروع، حتى لو حصل على تأييد أفريقيا (54 صوتاً) وأوقيانوسيا (11 صوتاً) وأمريكا الجنوبية (10 أصوات) بالكامل.
“` إجمالي الاتحادات الأعضاء في "فيفا": 211 اتحاديًا الأغلبية المطلوبة لتمرير القرار: 106 أصوات
موقف الاتحادات القارية (30-31 يوليو 2026): ├── الاتحاد الأوروبي (UEFA): 55 عضواً ───────────► معارضة قاطعة (تهديد بالمقاطعة) ├── اتحاد أمريكا الشمالية (CONCACAF): 41 عضواً ──► معارضة رسمية ├── الاتحاد الآسيوي (AFC): 47 عضواً ─────────────► معارضة شديدة │ └─ إجمالي الأصوات الرافضة: 143 صوتاً (67.8% من إجمالي الأصوات)
الاتحادات المتبقية (الدعم المحتمل المتبقي): ├── الاتحاد الأفريقي (CAF): 54 عضواً ├── اتحاد أوقيانوسيا (OFC): 11 عضواً ├── اتحاد أمريكا الجنوبية (CONMEBOL): 10 أعضاء │ └─ الحد الأقصى للأصوات الداعمة للمشروع: 68 صوتاً فقط (غير كافٍ إطلاقاً) “`
ومما زاد الطين بلة بالنسبة لإدارة "فيفا"، كشف صحيفة ذا غارديان في 31 يوليو/تموز عن استقالة كارلوس كوردييرو، المستشار الكروي الكبير لإنفانتينو والرئيس السابق للاتحاد الأمريكي لكرة القدم، احتجاجاً على الخطة، معلناً أنه لا يمكنه التزام الصمت إزاء مشروع يستهدف بيع حصص في كأس العالم.
بين الدفاع المستميت والتراجع السريع: دراما الـ 24 ساعة في زوريخ
أمام هذا الضغط المتصاعد، اختار "فيفا" في البداية خيار المواجهة. وفي 31 يوليو/تموز 2026، أصدر بيانه الشهير الذي كست عليه نبرة التحدي، ونشرت تفاصيله ___SAFE_LINK_0_ و_SAFE_LINK_1___.
هاجم "فيفا" في بيان التوضيح الرسمي ما وصفه بـ "التقارير الإعلامية المضللة"، مصراً على المبادئ التالية:
- نفى بيع اللعبة: التأكيد على أن "لا أحد يبيع كرة القدم"، وأن الملكية والتأثير التنظيمي سيبقيان بنسبة 100% بيد الاتحاد الدولي.
- فصل التجارة عن الرياضة: التمييز بين الإدارة التجارية للحقوق وتسويقها، وبين السيادة الرياضية ورعاية قوانين اللعبة ومواعيد الأجندة الدولية.
- الاستمرار في المشاورات: الرفض الصريح لسحب الخطة، والتأكيد على حق جميع الاتحادات الـ 211 في مناقشة العرض المالي البالغ 10 مليارات دولار والتصويت عليه بكل ديمقراطية في سبتمبر.
لكن خلف الكواليس، كانت الحسابات السياسية تعطي مؤشرات مختلفة تماماً. إن مواجهة بين "فيفا" وتكتل يضم أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية تعني عملياً إلغاء بطولة كأس العالم، وفقدان قيمتها التسويقية، وتدمير القيمة الاقتصادية لشركة "فيفا فوروارد إنتربرايز" نفسها قبل أن تبدأ.
وفي صباح اليوم التالي مباشرة، السبت 1 أغسطس/آب 2026، تراجع "فيفا" خطوة كاملة إلى الخلف. وبحسب ما نقلته ___SAFE_LINK_0_، أصدر رئيس الاتحاد جياني إنفانتينو _SAFE_LINK_1___، أعلن فيه إلغاء المشاورات وسحب مشروع (FFE) نهائياً من جدول الأعمال.
وقال إنفانتينو في بيانه: "بعد الاستماع ببالغ العناية إلى جميع الآراء، بات جلياً أن هذا المشروع أحدث انقسامات لا يمكن الاستهانة بها… ونتيجة لذلك، لن يمضي هذا المقترح قدماً. إن وحدة عائلة كرة القدم تتصدر جميع أولوياتنا".
| العنصر / المعيار | النموذج التقليدي الحالي لـ "فيفا" | نموذج "فيفا فوروارد إنتربرايز" (المُلقى) | | :— | :— | :— | | الهيكل التجاري | إدارة تجارية داخلية ضمن جمعية غير ربحية | شركة تجارية تابعة (FFE) بأسهم ومستثمرين | | التقييم المؤسسي | لا يوجد (اتحاد غير ربحي) | 20 مليار دولار (17.5 مليار يورو) | | مشاركة القطاع الخاص | 0% (ملكية كاملة للاتحاد) | بيع 20% إلى 21% كحصة أقلية غير حاكمة | | السيولة الفورية المجمعة | لا توجد سيولة استثمارية | 4.2 مليارات دولار (4.9 مليارات يورو) | | مخصصات الاتحاد الوطني | 8 – 10 ملايين دولار لكل 4 سنوات | 40 مليون دولار (20M فوروارد + 20M فاست فوروارد) | | مجموع مبالغ التطوير | ~2.7 مليار دولار إجمالي الحزمة | 10+ مليارات دولار إجمالي الحزمة العالمية |
"الملكية الخاصة" والرياضة: لماذا تفاقمت المخاوف من دخول رأس المال الاستثماري؟
لم تكن الأزمة مجرد خلاف على توزيع الأرباح، بل كانت تعبيراً عن صدام فكري واقتصادي أعمق حول دخول "شركات الملكية الخاصة" (Private Equity) إلى صلب إدارة المنتخبات الوطنية.
فعلى عكس الأندية التي شهدت ضخاً كبيراً لروؤس الأموال الاستثمارية في سنوات أخيرًا، تُعد مسابقات المنتخبات الوطنية والبطولات العالمية الملكية العامة الأخيرة في الرياضة. ورأت النقابات العمالية للاعبين (FIFPRO)، إلى جانب الدوريات الأوروبية الكبرى (مثل الدوري الإنجليزي الممتاز والدوري الإسباني)، أن دخول صندوق استثماري مثل "ثرايف إتيرنال" أو مؤسسات مثل "جيه بي مورغان" سينشئ التزاماً قانونياً ومالياً (Fiduciary Duty) بتحقيق أقصى عائد استثماري ممكن للمساهمين.
وهذا العائد التجاري المرتفع لا يمكن تحقيقه عادة إلا عبر:
- تكثيف عدد المباريات والبطولات لزيادة عوائد البث؛
- رفع أسعار التذاكر والخدمات الموجهة للجماهير؛
- الضغط على الأجندة الدولية المزدحمة أصلاً، مما يزيد من إجهاد اللاعبين والإصابات.
كما أثارت مشاركة "ثرايف إتيرنال" برئاسة جوشوا كوشنر حساسية سياسية وإعلامية في أوروبا، نظراً لربطه العائلي بشقيقه جيرد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ورغم أن التقارير المالية المتخصصة التي نشرتها شبكة سي بي إس نيوز أكدت أن جوشوا كوشنر يعمل بجدول استثماري مستقل تماماً ولا يملك أي صفة سياسية، إلا أن الجانب الممتد للروابط السياسية ألقى بظلاله على الخطة وشحن أجهزة الإعلام الأوروبية ضدها.
ما بعد الانكسار: ماذا تعني هذه الأزمة لمستقبل إنفانتينو وهيكلة الكرة العالمية؟
تكشف تفاصيل هذه الأزمة القصيرة والمكثفة عن عدة حقائق أساسية رسمت ملامح التوازن الجديد في حوكمة كرة القدم العالمية:
أولاً: حدود السلطة التنفيذية في زوريخ أثبتت الواقعة أن "فيفا"، رغم امتلاكه الهيمنة القانونية والتنظيمية على البطولات العالمية، لا يستطيع إدارة اللعبة بمعزل عن التوافق مع الاتحادات القارية الكبرى. وعندما تتحد أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية، تصبح أدوات السيطرة لدى الرئاسة التنفيذية غير قادرة على فرض المشاريع الكبرى.
ثانياً: اتساع الفجوة المالية بين القارات أظهر العرض المالي البالغ 40 مليون دولار الانقسام الشديد في المنظومة الكروية؛ ففي حين ترى الاتحادات الأوروبية الغنية في هذا المبلغ محاولة "لرشوة انتخابية" أو مساساً بهيكلية اللعبة، يمثل المبلغ نفسه شريان حياة حقيقي للاتحادات الصغيرة في أفريقيا وأوقيانوسيا والكاريبي، والتي تعتمد على المنح المباشرة لتشغيل أنشطتها اليومية وبناء ملاعبها الأساسية.
ثالثاً: مستقبل الاستثمار الخاص في كرة القدم يمثل فشل مشروع (FFE) رسالة واضحة لشركات الملكية الخاصة وبنوك الاستثمار بأن أصول المنتخب الوطني ومسابقات كأس العالم ستبقى عصية على الخصخصة المباشرة، على الأقل في المدى المنظور، وأن أي محاولة لإدخال أرقام استثمارية خارجية تستوجب بناء توافقات مسبقة ومعقدة مع كافة أطراف اللعبة قبل إعلانها للعلن.
مع الاقتراب من انتخابات رئاسة "فيفا" المقررة في المؤتمر الـ 77 عام 2027، يخرج جياني إنفانتينو من هذه المعركة جريحاً من الناحية السياسية، حيث سيتعين عليه إعادة ترميم العلاقة مع قيادات الاتحاد الأوروبي (UEFA) والاتحاد الآسيوي (AFC)، والبحث عن صيغ تمويل جديدة تلبي تطلعات الدول النامية دون إثارة غضب القوى الكروية التقليدية.
المصادر
- Inside FIFA — FIFA intends to expand football development funding to over USD 10 billion
- Inside FIFA — FIFA Clarification Statement on FIFA Forward Enterprise: 'Nobody is Selling Football'
- Inside FIFA — Statement Attributable to the FIFA President on the FIFA Forward Enterprise Proposal
- Financial Times — FIFA plans $20bn commercial unit and seeks private equity investment for World Cup
- The Guardian — Infantino increasingly embattled after senior adviser resigns over World Cup sell-off plans
- CBS News — European soccer's UEFA boycotts FIFA over plan to sell World Cup stake
- الجزيرة نت — خيبة أمل وقلق بالغ.. الاتحاد الآسيوي ينتقد الفيفا ويرفض خطة الاستثمار
- وكالة الأناضول — قدم.. "فيفا" ينتقد "تقارير خاطئة" بشأن خططه لـ"خصخصة" مسابقاته
- موقع جول بالعربي — «لا أحد يبيع كرة القدم!» .. فيفا يرد في بيان رسمي على منتقدي خطة كأس العالم
- سكاي نيوز عربية — رسميا.. إنفانتينو يعلن إلغاء خطته المثيرة للجدل