Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
EXPLAINERS

لماذا تراجعت أسهم «أبل» رغم تسجيل أرباح وإيرادات قياسية في نتائج الربع الثالث لعام 2026؟

يشرح هذا المقال التفسيري أسباب هبوط سهم شركة «أبل» عقب إعلان نتائجها المالية المذهلة، وكيف أثرت استردادات الرسوم الجمركية، واختناقات سلاسل التوريد، والارتفاع غير المسبوق في أسعار الذاكرة، والتغيير في القيادة التنفيذية على تقييم السوق للشركة.

حققت شركة «أبل» (Apple Inc.) في نهاية الربع الثالث من عامها المالي 2026 إيرادات قياسية بلغت 109.42 مليارات دولار، مع ربحية سهم بلغت 2.02 دولار، متجاوزة توقعات المحللين في وول ستريت بوضوح. ومع ذلك، قابلت الأسواق هذه الأرقام الاستثنائية بسباق مبيعات أدى إلى تراجع السهم بين 6% و8% في تداولات ما بعد الإغلاق.

يعود هذا التناقض إلى مزيج من المحاسبة غير التكرارية والأزمات الهيكلية في الإمدادات؛ فقد تضخمت نتائج الشركة بفضل استرداد جمركي غير مكرر بقيمة 2.19 مليار دولار، بينما أطلق الرئيس التنفيذي تيم كوك تحذيرات صريحة من قيود توريد الرقائق المتقدمة وارتفاع قياسي في أسعار أشباه الموصلات، في ختام آخر مؤتمر أرباح يقوده قبل تسليم القيادة لخلفه جون تيرنوس.

الخلاصة

  • حققت أبل إيرادات قياسية في الربع الثالث المالي لعام 2026 بلغت 109.42 مليارات دولار، لكن السهم تراجع بسبب نظرة المستقبل المتحفظة.
  • ساهم استرداد جمركي بقيمة 2.19 مليار دولار في رفع هامش الربح الإجمالي إلى 50.1% وإضافة 0.11 دولار لربحية السهم بشكل غير مكرر.
  • دون الأثر الجمركي، بلغ هامش الربح الإجمالي التشغيلي نحو 48.1%، بينما انخفض هامش الأجهزة الأساسي نتيجة ارتفاع أسعار شرائح الذاكرة.
  • حذرت الشركة من تراجع النمو في الربع الرابع إلى 9%-11% بسبب قيود توريد الرقائق المتقدمة وأزمة أسعار الذاكرة الناجمة عن طفرة الذكاء الاصطناعي.
  • مثل المؤتمر المحطة الأخيرة للتنفيذي تيم كوك بعد 15 عاماً على رأس أبل، تمهيداً لانتقال القيادة إلى جون تيرنوس في الأول من سبتمبر 2026.

تفكيك مفارقة الأرباح: كيف أثر «الاسترداد الجمركي» على النتائج المباشرة؟

أظهرت البيانات المالية المنشورة عبر ___SAFE_LINK_0_ للربع المالي الثالث المنتهي في 27 يونيو 2026 قفزة في الإيرادات بنسبة 16.3% مقارنة بالعام الماضي لتبلغ 109.42 مليارات دولار، بينما ارتفع الصافي إلى 29.79 مليار دولار وربحية السهم إلى 2.02 دولار. إلا أن القراءة التفصيلية للتقرير الوارد في _SAFE_LINK_1___ تكشف أن قسماً من هذه الأرقام يعود لمكاسب غير تشغيلية.

استفادت أبل من قرار المحكمة العليا الأمريكية الصادر في فبراير 2026، والذي ألغى الرسوم الجمركية الإستراتيجية الفيدرالية المطبقة بموجب قانون القوى الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA)، ما أتاح للشركة استرداد نحو 2.19 مليار دولار من الرسوم المدفوعة سابقاً. ووفق القواعد المحاسبية، رُدّ هذا المبلغ إلى تكلفة المبيعات، ما أدى إلى:

  • رفع هامش الربح الإجمالي المعلم إلى 50.1%، متضمناً دفعة إيجابية بمقدار 2.0 نقطة مئوية.
  • إضافة 0.11 دولار إلى ربحية السهم المخفضة.

وبقياس الأداء التشغيلي المجرد من هذا الأثر المسترد، ينخفض هامش الربح الإجمالي الحقيقي إلى نحو 48.1%، وتتراجع ربحية السهم الأساسية إلى 1.91 دولار. وعلى الرغم من أن هذا الأخير يتجاوز تقديرات وول ستريت البالغة 1.89 دولار، إلا أنه جعل القفزة الإيجابية أقرب كثيراً إلى التوقعات العادية، وهو ما دفع المحللين لإعادة تقييم "جودة الأرباح".

ضغوط الأجهزة والخدمات: أين حققت أبل أرقاماً قياسية وأين أخفقت؟

شهدت معظم قطاعات الأجهزة لدى أبل أداءً قوياً، مدعومة بإقبال استهلاكي مرتفع وشبكة منتجات محدثة:

  • مبيعات الآيفون (iPhone): بلغت 54.25 مليار دولار بنمو 21.7% مقارنة بـ 44.57 مليار دولار في الربع المماثل من عام 2025، محققة رقماً قياسياً لربع يونيو بفضل عائلة آيفون 17.
  • أجهزة أجهزة الماك (Mac): قفزت إلى 10.35 مليارات دولار بنمو 28.7% بفضل إطلاق طرازات «MacBook Neo» والموديلات المجهزة بمعالجات M4.
  • قطاع الخدمات (Services): سجل إيرادات قياسية بلغت 30.74 مليار دولار بنمو 12.1% مع تجاوز الاشتراكات المدفوعة حاجز 1.5 مليار اشتراك. غير أن القطاع لم يصل لتوقعات المحللين التي كانت عند 31.2 مليار دولار، وهو ما أثر على المعنويات نظراً لهامش ربحيته العالي الذي يتجاوز 70%.
  • الأجهزة اللوحية (iPad): انخفضت إيراداتها بنسبة 5.9% لتصل إلى 6.19 مليارات دولار، متأثرة ببطء دورة التحديث.
  • المنتجات الأخرى والملحقات: نمت بنسبة 6.5% لتصل إلى 7.88 مليارات دولار.

وعلى المستوى الجغرافي، سجلت الشركة أرقاماً قياسية لربع يونيو في أسواق الرئيسية كـ الولايات المتحدة وغرب أوروبا واليابان والصين القارية والهند، لتصل القاعدة النشطة للأجهزة إلى أكثر من 2.5 مليار جهاز حول العالم. إلا أن إيرادات الصين الكبرى البالغة 18.82 مليار دولار جاءت أقل قليلاً من تقديرات السوق الداخلية البالغة 19.5 مليار دولار.

«طوفان المئة عام»: كيف تضغط أسعار الذاكرة وسلاسل التوريد على المستقبل؟

خلال مؤتمر الأرباح المعروض عبر نص المكالمة الصوتي على شبكة Seeking Alpha، أشار الرئيس التنفيذي تيم كوك والمدير المالي كيفان باريخ إلى العوامل التي أعاقت استمرار الارتفاع في سعر السهم. تمثلت أهم هذه العوامل في إرشادات الربع المالي الرابع (المنتهي في سبتمبر 2026):

  1. تباطؤ النمو المتوقع: توقعت الإدارة نمواً في الإيرادات الإجمالية بين 9% و11%، وهو أقل من توقعات وول ستريت البالغة 12%.
  2. تراجع الهامش الإجمالي: حددت الشركة نطاق هامش الربح بين 47.0% و48.0%، شاملاً أثراً متبقياً متوقعاً لاستردادات جمركية بقيمة مليار دولار أخرى (نحو 1.0 نقطة مئوية).
  3. ارتفاع تكاليف الذاكرة (DRAM & NAND): وصف تيم كوك الارتفاع الحاد في أسعار رقائق الذاكرة بأنه «طوفان مئة عام». ويعود ذلك إلى تحويل مصنعي أشباه الموصلات طاقاتهم الإنتاجية نحو الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي (HBM) المخصصة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ما أدى لنقص في ذاكرة الهواتف والحواسيب الشخصية وارتفاع تكاليف الشراء على أبل.
  4. قيود الإنتاج المتقدم: كشفت أبل أن مبيعات الربع المقبل لن تكون محددة بحجم الطلب الاستهلاكي بل بالحدود القصوى للطاقة الإنتاجية للمسبوك التي تصنع رقائق «Apple Silicon» المتقدمة.
  5. رياح العملات الأجنبية: يُتوقع أن تؤدي تقلبات أسعار الصرف إلى اقتطاع 2.5 نقطة مئوية من إجمالي نمو الإيرادات، وما يصل إلى 5 نقاط مئوية من نمو قطاع الخدمات.

وقد ظهر أثر ارتفاع تكاليف المكونات واضحاً عند استبعاد الأثر الجمركي؛ إذ تراجع الهامش الإجمالي الأساسي لقطاع الأجهزة إلى نحو 37.6%، متراجعاً بنحو نقطة مئوية كاملة مقارنة بالربع السابق.

نهاية حقبة تيم كوك: أبعاد الانتقال الإداري إلى جون تيرنوس

شكل هذا المؤتمر المالي علامة فارقة في تاريخ الشركة، إذ أدار تيم كوك مؤتمره المالي الستين والأخير كرئيس تنفيذي لشركة أبل، مختتماً رحلة قيادية بدأت في أغسطس 2011.

وفقاً للتسلسل الزمني المحدد في إعلان التغييرات الإدارية لشركة أبل الصادر في 20 أبريل 2026، ينتقل تيم كوك رسمياً في الأول من سبتمبر 2026 إلى منصب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي، بينما يتولى جون تيرنوس، نائب الرئيس السابق لهندسة الأجهزة وأحد مهندسي التحول إلى رقائق «Apple Silicon»، منصب الرئيس التنفيذي.

تستند مقارنة أداء أبل بين عامي 2011 و2026 إلى قفزات ضخمة وثقها تقرير لـ موقع MacRumors:

  • الإيرادات: في عام 2011 الكامل، حققت أبل إيرادات قدرها 108 مليارات دولار. وفي الربع الثالث من عام 2026 وحده، تجاوزت الإيرادات ذلك الرقم لتسجل 109.42 مليارات دولار في 90 يوماً.
  • القيمة السوقية: نمت القيمة السوقية للشركة من نحو 350 مليار دولار في 2011 لتتجاوز محطات 1 و2 و3 و4 تريليونات دولار، قبل أن تلامس 5 تريليونات دولار مؤخراً وتستقر عند نحو 4.5 تريليونات دولار.
  • القاعدة المثبتة: ارتفع عدد الأجهزة النشطة من بضعة مئات الملايين إلى أكثر من 2.5 مليار جهاز.

وتشير التأكيدات الصادرة عن الإدارة إلى أن اختيار جون تيرنوس يعكس استراتيجية استمرار داخلية دون تغييرات جذرية في نموذج العمل، إذ سيركز التنفيذي الجديد على مواصلة تطوير المعالجات المستقلة وتعميق دمج الذكاء الاصطناعي الذي تم استعراضه في مؤتمر المطورين «WWDC26» عبر نظام «Siri AI» الجديد.

النتائج المستقبلية: ماذا يعني ذلك للمستثمرين والمستهلكين؟

تظهر الأدلة المالية المتاحة حتى الأول من أغسطس 2026 أن التراجع في سعر السهم لا يعبر عن تراجع في الطلب الاستهلاكي على منتجات أبل، بل يعكس عملية إعادة قياس للربحية المستقبلية في ظل الضغوط التالية:

  1. احتمال تعديل الأسعار: مع تزايد تكاليف الذاكرة والمكونات المتقدمة، قد تلجأ أبل إلى تعديل أسعار البيع بالتجزئة أو تقليل السعات التخزينية الأساسية في الأجيال القادمة (مثل سلسلة آيفون 18 المرتقبة) للحفاظ على الهوامش الربحية.
  2. اختبار القيادة الجديدة: ستكون المهمة الأولى لجون تيرنوس بعد توليه منصبه رسمياً هي إدارة إطلاق الأجهزة الجديدة خلال موسم الخريف في ظل قيود الموردين، وإثبات قدرة الشركة على إدارة ضغوط التكلفة دون تراجع المبيعات.
  3. الخدمات كصمام أمان: يظل قطاع الخدمات، بهامش ربحيته الذي يتجاوز 70% وتجاوز عدد اشتراكاته 1.5 مليار اشتراك، المحرك الأساسي لاستقرار القيمة الاستثمارية للشركة وتخفيف حدة التقلبات في تكاليف تصنيع الأجهزة.

تستعد أبل لتوزيع أرباح نقدية بواقع 0.27 دولار للسهم في 13 أغسطس 2026 للمساهمين المسجلين في 10 أغسطس، لتستمر الشركة في ضخ السيولة للمستثمرين استناداً إلى تدفقات نقدية تشغيلية بلغت 34.40 مليار دولار خلال الربع، ورصيد نقدي واستثماري يبلغ 147 مليار دولار مقابل ديون بـ 84 مليار دولار.

المصادر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى