Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
EXPLAINERS

باب المندب: تهديد مرتفع وكلفة عبور أعلى

تحديث ASPIDES لا يغلق الممر، لكنه يدفع شركات الشحن والتأمين إلى إعادة تسعير المخاطر وتعديل خطط العبور.

في 24 يوليو 2026، أصدرت عملية EUNAVFOR ASPIDES ومركز MSCIO من لاريسا رسالة إلى قطاع الشحن رفعت فيها تقييم التهديد في جنوب البحر الأحمر وباب المندب من متوسط إلى مرتفع، بعد الهجوم على السفينة MV ENCELIA في 22 يوليو. أبقت الرسالة شمال البحر الأحمر وخليج عدن عند مستوى متوسط، ما جعل التحديث محدداً جغرافياً لا حكماً عاماً على كامل الممر البحري الممتد نحو قناة السويس.

المغزى العملي لهذا التغيير لا يكمن في إعلان إغلاق، لأن رسالة ASPIDES لم تمنع العبور ولم تصف باب المندب بأنه مغلق قانونياً. بل قالت العملية إن حجم الشحن العابر للبحر الأحمر لم يتأثر وقت صدور الرسالة وبقي عند نحو 43 سفينة يومياً. مع ذلك، فإن رفع مستوى التهديد يغيّر طريقة قراءة المخاطر لدى مالكي السفن والمستأجرين والمشغلين والربابنة وشركات التأمين. ففي الشحن البحري، لا تحتاج الإشارة الأمنية إلى إغلاق رسمي كي تتحول إلى كلفة؛ يكفي أن تدخل في حسابات المسار، وزمن الانتظار، والتغطية التأمينية، وسلامة الطاقم.

ما الذي يتغير عندما يصبح التهديد مرتفعاً؟

تعمل ASPIDES ضمن تفويض أوروبي دفاعي لحماية السفن وصون حرية الملاحة. وقد مدد مجلس الاتحاد الأوروبي المهمة حتى 28 فبراير 2027، مع تخصيص نحو 15 مليون يورو للتكاليف المشتركة بين 1 مارس 2026 و28 فبراير 2027. ويقول الاتحاد الأوروبي إن العملية أُنشئت في فبراير 2024 بعد هجمات حوثية متكررة على الشحن الدولي، وتنشط حول باب المندب وتراقب المياه الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب وخليج عمان والخليج ومضيق هرمز.

هذا التفويض يشرح حدود الأثر. فـASPIDES ليست سلطة ملاحية تغلق الممرات أو تمنح إذناً قانونياً بالعبور، لكنها جهة أمن بحري تنتج معلومات وتوصيات وتنسق الدعم. لذلك ينتقل تقييمها إلى السوق عبر قناة غير مباشرة: يدخل التقييم في ملف مخاطر الرحلة، ثم ينعكس على قرار العبور أو الانتظار أو الالتفاف أو طلب الحماية أو تعديل المسار.

في رسالتها، أوصت ASPIDES السفن التجارية التي قد يُنظر إليها على أنها مرتبطة بالنزاع الحالي في الشرق الأوسط بأن ترفع مستوى اليقظة عند عبور البحر الأحمر وخليج عدن. وطلبت من السفن التي رست أخيراً في موانئ ذات صلة، أو حمّلت أو فرّغت شحنات فيها، أن تقلل تعرضها عبر خفض بصمتها الإلكترونية، وتقليل بث نظام AIS، والحد من المعلومات الرقمية المتاحة علناً التي يمكن أن تساعد على استهدافها، بما في ذلك معلومات الموانئ السابقة واللاحقة.

وتضمنت التوصيات المستمرة تجنب دخول المياه الإقليمية اليمنية في جميع الأوقات، والإبحار أقرب إلى الساحل الأفريقي عندما يكون ذلك ممكناً لتقليل التعرض لتهديدات محتملة. هذه التوصية لا تعني أن الساحل الأفريقي يزيل الخطر، ولا أنها تناسب كل سفينة وكل حمولة وكل توقيت. لكنها تمنح المخططين التشغيليين اتجاهاً واضحاً: تخفيف الاقتراب من مصدر التهديد المحتمل، وتقليل المعلومات المتاحة عن السفينة، وربط الرحلة بقنوات اتصال أمنية مفتوحة.

من خطة المسار إلى طلب المرافقة

حين يقرأ مشغل سفينة عبارة تهديد مرتفع، لا يترجمها آلياً إلى قرار واحد. يبدأ عادة بسؤال أبسط: هل يمكن تنفيذ الرحلة بأمان مقبول ضمن شروط التأمين والتمويل والالتزامات التجارية؟ هنا تتداخل عوامل عديدة: نوع السفينة، طبيعة الحمولة، جنسية العلم، صلات الملكية أو الاستئجار، الموانئ السابقة واللاحقة، وسياسة الشركة تجاه مخاطر الطاقم.

أوصت ASPIDES بالحفاظ على تواصل دائم مع MSCIO وUKMTO، والالتزام بالإرشادات الرسمية وبروتوكولات تقييم المخاطر وأفضل ممارسات الإدارة، وإجراء تقييم خاص بكل رحلة يأخذ في الاعتبار أي ارتباطات مباشرة أو غير مباشرة بين السفينة أو ملكيتها أو حمولتها وبين دول محل اهتمام. كما طلبت من السفن الاستمرار في تقديم طلبات الدعم إلى MSCIO، وقالت إنها عززت إجراءات الحماية. غير أن الرسالة تضيف قيداً مهماً: السفن التي تطلب حماية قريبة قد تواجه فترات انتظار أطول لأن الأصول العسكرية المتاحة لم تتغير.

التقييم الأمني لا يوقف السفينة، لكنه يغيّر سعر كل دقيقة تقضيها في الممر.

تظهر هذه النقطة في قرار طلب المرافقة أو الدعم القريب. فالسفينة التي تحتاج إلى الحماية قد تضطر إلى تعديل توقيت العبور أو انتظار تنسيق أمني، وهذا يعني كلفة تشغيلية حتى من دون تغيير المسار. أما السفينة التي تختار العبور من دون حماية قريبة فقد تزيد إجراءات الاتصال والمراقبة الداخلية وتقييد المعلومات الرقمية. وفي الحالتين، يصبح التقييم الأمني جزءاً من إدارة الرحلة، لا مجرد نشرة تحذير.

ولا تعمل ASPIDES وحدها في هذا المجال. فقد أفادت الإدارة البحرية الأميركية MARAD في 25 يوليو بأن السفن التجارية التي ترفع العلم الأميركي والمرتبطة بإسرائيل أو الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة، أو السفن ضمن هياكل شركات لديها توقفات في موانئ إسرائيلية، قد تكون معرضة لخطر مرتفع من الحوثيين عند عبور جنوب البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن حتى إشعار آخر. كما قالت إن اختيار المسار وتوقيت العبور وقرارات فرق الأمن المسلحة تبقى ضمن مسؤولية الشركات وربابنة السفن أو تقديرهم، ونصحت السفن الأميركية بالتنسيق مع NAVCENT NCAGS. كذلك أشارت إلى إرشادات صناعية مؤقتة تصدر عبر القوات البحرية المشتركة CMF ومركز JMIC ومنتجات الشركاء لدى UKMTO.

هذا التعدد مهم لأنه يمنع اختزال القرار في مصدر واحد. ASPIDES تضيف إشارة أوروبية رسمية، لكنها تدخل ضمن شبكة أوسع من دول العلم، والمراكز البحرية، وشركات التأمين، والممولين، وملاك السفن، والمستأجرين، والربابنة.

التأمين لا يقرر وحده، لكنه يغير اقتصاد الرحلة

في التأمين البحري، يتجسد الخطر في السعر والشروط. أظهرت بيانات S&P Global، بحسب ما نقلته الجزيرة، أن أقساط التأمين للسفن العابرة باب المندب بلغت 0.5% من قيمة بدن السفينة، مقارنة بـ0.1% للسفن المبحرة في البحر الأحمر قرب غرب السعودية باتجاه قناة السويس وبعيداً عن نطاق الحوثيين. كما قال Marcus Baker من Marsh إن شركات التأمين تتقاضى سعراً أعلى قليلاً مقابل المخاطر في البحر الأحمر، وإن تقديرات المخاطر ارتفعت، لكن ليس بالقدر نفسه المسجل في مضيق هرمز.

هذه الأرقام لا تعني أن تحديث ASPIDES وحده صنع فرق السعر. فإعادة التسعير ترتبط بالنزاع الأوسع وبإدراك السوق لمخاطر باب المندب والبحر الأحمر، إضافة إلى الإعلانات والحوادث الأمنية. وكانت بيانات S&P Global التي نقلتها الجزيرة قد أظهرت تراجعاً في عبور باب المندب يوم الثلاثاء إلى 29 سفينة من 41 يوم الاثنين، بعد إعلان الحوثيين الحصار، أي قبل رسالة ASPIDES في 24 يوليو. لذلك يظهر التحديث الأوروبي كمدخل إضافي في تقييم المخاطر، لا كسبب وحيد لكل تغير في الحركة أو الأسعار.

تشرح Simone Krummaker من Bayes Business School هذا المنطق بقولها إن التغطية تبقى متاحة عموماً لكثير من الرحلات عبر هرمز وباب المندب، لكنها غالباً ما تكون بشروط مقيدة وبأسعار يمكن أن تغير اقتصاديات الرحلة بصورة ملموسة. وهذا هو جوهر القرار التجاري: إذا بقيت التغطية متاحة، فالسؤال ينتقل من إمكان العبور إلى جدواه. هل تغطي أجرة الشحن كلفة التأمين الإضافية؟ هل يقبل الممولون والمستأجرون هذه المخاطر؟ هل تسمح سياسة الشركة بتعريض الطاقم لهذا المستوى من الخطر؟

في المقابل، يحذر Lars Jensen من Vespucci Maritime من تفسير قرارات المسار بالتأمين وحده. فاستعداد خطوط الشحن للعبور يتوقف أيضاً على قابلية الشركة لتحمل خطر تعرض السفينة لهجوم، ومدى قبولها لمخاطر سلامة البحارة. وتذهب Krummaker في الاتجاه نفسه حين تشير إلى أن بعض المالكين قد يواصلون العبور عندما تبرر إيرادات الشحن الكلفة الإضافية، بينما قد يمتنع آخرون بسبب سلامة الطاقم، أو شروط التمويل، أو حدود المخاطر داخل الشركة، أو القلق من خسارة مادية.

هنا تظهر المفاضلة الكبرى بين باب المندب ورأس الرجاء الصالح. فقد قدرت ING Think أن استئناف العبور في البحر الأحمر يوفر أكثر من 3,000 ميل بحري ونحو 10 أيام إبحار على مسار آسيا ـ شمال غرب أوروبا مقارنة بالالتفاف حول رأس الرجاء الصالح. لكنها قالت أيضاً إن الالتفاف كان ممارسة شائعة لمعظم سفن الحاويات لنحو عامين، وإنه استوعب نحو 6% من سعة الأسطول العالمي، إضافة إلى التأخيرات المتكررة. وبحسب ING Think، فإن شحن الحاويات هو الأكثر تأثراً بعودة واسعة إلى البحر الأحمر، بينما يكون الأثر أقل على الناقلات وسفن البضائع السائبة لأن اعتمادها على هذا المسار أقل في بعض تجارة السلع، ولأن عدداً أكبر منها يواصل العبور مقارنة بسوق الحاويات.

في المحصلة، يغيّر رفع التهديد إلى مرتفع طريقة اتخاذ القرار أكثر مما يغيّر القانون الناظم للممر. فالسفينة لا تواجه حظراً عاماً، لكنها تواجه سلسلة أسئلة أشد صرامة: أين تعبر؟ متى؟ بأي قدر من الظهور الإلكتروني؟ تحت أي تغطية تأمينية؟ ومع أي قناة اتصال أو طلب دعم؟ وكلما اجتمعت إشارة ASPIDES مع تحذيرات بحرية أخرى وشروط تأمين أكثر تشدداً، زاد احتمال أن تتحول توصية غير ملزمة إلى كلفة فعلية، أو انتظار أطول، أو اختيار طريق أبعد. لذلك سيبقى أثر التحديث متفاوتاً: بعض السفن ستواصل العبور مع احتياطات أكبر، وأخرى ستنتظر أو تلتف، وفق اقتصاد الرحلة وحدود المخاطر التي تقبلها كل شركة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى