أسهم “أبل” تتراجع وتفقد مئات المليارات إثر تحذيرات من أزمة سلاسل التوريد
هبطت أسهم شركة "أبل" بنسب تراوحت بين 6.2% و9.3% خلال تعاملات يوم الجمعة، لتخسر الشركة ما بين 360 و460 مليار دولار من قيمتها السوقية، متأثرة بتوقعات ضعيفة للإيرادات وتحذيرات من تفاقم قيود سلاسل التوريد في الربع المقبل.
وجاء هذا التراجع الحاد عقب إعلان "أبل" نتائجها المالية للربع الثالث من العام المالي 2026، والتي سجلت إيرادات قياسية بلغت 109.42 مليارات دولار وأرباحاً صافية قدرها 29.79 مليار دولار. ورغم تجاوز هذه الأرقام لتوقعات وول ستريت، فإن توقعات الإدارة للربع الرابع كشفت عن نمو مستهدف للربح بين 9% و11%، وهو ما جاء دون متوسط توقعات المحللين المحددة بـ 12%.
وحذر المدير التنفيذي للشركة، تيم كوك، والمدير المالي كيفن باريش، من أن اختناقات سلاسل التوريد ستشتد بشكل كبير خلال الربع المنتهي في سبتمبر، مما يحد من القدرة على تلبية الطلب على أجهزة "أيفون" و"ماك" و"إيباد". ووصف كوك الارتفاع القياسي في تكاليف شريحتي الذاكرة (DRAM) و(NAND) والنقص الحاد في إمداداتهما بـ "الفيضان الذي لا يحدث إلا مرة كل مئة عام"، معزياً ذلك إلى استحواذ الطلب المرتفع لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي على الطاقة الإنتاجية لمصانع الشرائح.
وأشارت تقارير التحليل المالي إلى أن نتائج الربع الثالث تلقت دعماً استثنائياً بقيمة 0.11 دولار للسهم نتيجة استرداد رسوم جمركية من الحكومة الأمريكية، وبدون هذا العائد الاستثنائي يبلغ هامش الربح الإجمالي المعدل 48.1% مقارنة بـ 50.1% المعلن. كما سجلت أبل أرقاماً دون التوقعات في عائدات قطاع الخدمات التي بلغت 30.74 مليار دولار، إضافة إلى إيرادات منطقة الصين الكبرى التي بلغت 18.82 مليار دولار.
تأثيرات سوقية وضغوط سياسية
وأسفر هذا الهبوط عن فقدان "أبل" موقعها كأكبر شركة مدرجة في العالم من حيث القيمة السوقية لصالح شركة "إنفيديا". وتزامن ذلك مع ضغوط سياسية داخل الولايات المتحدة؛ إذ وجه مشرعون أمريكيون خطاباً رسمياً لإدارة أبل يطالبونها فيه بعدم التزود بشرائح الذاكرة من شركات صينية مملوكة للدولة لتفادي النقص العالمي، محددين يوم 21 أغسطس المقبل مهلة لتأكيد سياسة الشراء.
وتأتي هذه التطورات قبل انتقال قيادي مرتقب في هيكل الشركة؛ إذ من المقرر أن يتنحى تيم كوك عن منصب المدير التنفيذي في الأول من سبتمبر المقبل ليتولى رئاسة مجلس الإدارة، فيما يتسلم جون تيرنوس، رئيس هندسة الأجهزة السابق، مهام المدير التنفيذي لقيادة أبل في مواجهة قيود التوريد وتكاليف الإنتاج.
صورة: Tessa Bury — CC BY 4.0 — Wikimedia Commons — الترخيص



