السفارات الأمريكية في الشرق الأوسط تحث مواطنيها على مغادرة المنطقة تحسباً لتصعيد محتمل
دعَت وزارة الخارجية الأمريكية وسفاراتها في عدة دول بالشرق الأوسط، في الأول من أغسطس/آب 2026، الرعايا الأمريكيين إلى النظر في مغادرة المنطقة فوراً أو الاستعداد لذلك، تحسباً لاحتمال حدوث "تصعيد غير متوقع" في ظل تزايد التوترات العسكرية والأمنية.
وشملت التحذيرات المتزامنة سفارات واشنطن في عمّان والقدس ومسقط وبغداد وأربيل وبيروت والقاهرة والرياض وأبوظبي والدوحة والمنامة والكويت. وشددت الإخطارات الرسمية على أن البيئة الأمنية في المنطقة لا تزال معقدة، محذرة من احتمال حدوث تعليق مفاجئ للرحلات الجوية وإغلاق للقطاعات الجوية واضطرابات حادة في حركة السفر.
وأصدرت البعثات الدبلوماسية توجيهات خاصة بحسب كل دولة؛ حيث طالبت السفارة الأمريكية في عمّان مواطنيها بتجنب زيارة القواعد العسكرية الأمريكية والأردنية عقب الضربات الصاروخية الإيرانية الأخيرة، فيما دعت السفارة في القدس الرعايا إلى تحديد أسرع السبل للوصول إلى الملاجئ. وأكدت السفارة في بيروت استمرار حالة "المغادرة المأمورة" للموظفين غير الأساسيين، بينما حثت السفارتان في بغداد وأربيل المواطنين في العراق على التثبت المستمر من توفر الرحلات التجارية في مطارات بغداد وأربيل والبصرة والسليمانية.
وفي السياق السياسي، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة تعتزم "توجيه ضربات قاسية جداً لإيران" لحسم المواجهة العسكرية. في المقابل، حذرت القيادة العسكرية الإيرانية من أن أي دولة في المنطقة تُستخدم كـ "درع دفاعي" أو تستضيف قواعد عسكرية للقوات الأمريكية ستطالها "نيران الحرب"، واصفة عملياتها بالصاروخية والمسيّرة بـ"الدفاع المشروع".
وتأتي هذه التحذيرات في أعقاب ما نقلته شبكة "سي بي إس نيوز" عن مسؤولين أمريكيين بشأن تخطيط واشنطن وإسرائيل لشن حملة ضربات جوية مشتركة تستهدف البنية التحتية للطاقة والأصول الاستراتيجية داخل إيران.
وعلى الصعيد الميداني، أعلنت السلطات الكويتية اعتراض طائرات مسيّرة إيرانية استهدفت منشأة حكومية ومركبات مدنية، فيما تعرضت ناقلة نفط تجارية لهجوم بمقذوف غير محدد قبالة سواحل عمان قرب مضيق هرمز. وتزامن ذلك مع استمرار التحقيقات التي تجريها السلطات المصرية بشأن هجوم بطائرة مسيّرة استهدف سفينة غاز طبيعي مملوكة لشركة أمريكية في أحد الموانئ المصرية نهاية يوليو/تموز الماضي، دون الإعلان الرسمي عن الجهة المنفذة.
وتعيش المنطقة حالة استنفار عسكري متصاعد منذ اندلاع المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في فبراير/شباط 2026. ورغم التوصل إلى هدنة مؤقتة في منتصف يونيو/حزيران الماضي، إلا أنها انهارت كلياً خلال شهر يوليو/تموز، ممّا أدى إلى تجدد الضربات الصاروخية وتبادل القصف في عدة ساحات إقليمية.
صورة: Shealeah Craighead — Public domain — Wikimedia Commons



