بريطانيا تُلزم الوزارات بحدود الميزانية لمواجهة فجوة مالية بـ 22 مليار جنيه إسترليني
وجّه رئيس الوزراء ووزيرة المالية البريطانيان مذكرة مشتركة إلى أعضاء الحكومة تطالبهم بالالتزام الصارم بحدود الإنفاق المقررة لوزاراتهم، في محاولة لسد فجوة أولية في المالية العامة تبلغ 22 مليار جنيه إسترليني (29 مليار دولار) قبل تقديم ميزانية الخريف نهاية أكتوبر المقبل.
وأكدت المذكرة التوجيهية الصادرة عن رئاسة الوزراء ووزارة الخزانة أنه لن تتاح أي أموال إضافية غير مخصصة لتمويل التزامات أو برامج وزارية جديدة. وأوضحت التعليمات أن أي تدابير جديدة، بما في ذلك مبادرات مواجهة تكاليف المعيشة وخطط نقل الصلاحيات، يجب تمويلها بالكامل عبر إعادة ترتيب الأولويات الداخلية وتحقيق وفر في النفقات من داخل الميزانية المعتمدة لكل وزارة.
وجاء في المذكرة المشتركة الموجهة للوزراء: «إذا كنا جادين بشأن أولويات حكومتنا الجديدة، فيجب أن نكون جادين أيضاً بشأن إعادة ترتيب الأولويات… كل وزارة تتحمل مسؤولية الإدارة في حدود ميزانيتها، وضبط الاقتراض، والمساهمة في خفض التضخم». وأكد متحدث باسم مقر الحكومة في «10 داونينغ ستريت» أن الوزراء سيواجهون «قرارات صعبة»، في وقت تناولت فيه النقاشات الأولية احتمال خفض الميزائيات بنسب تصل إلى 20% لبعض الوزارات غير المحمية، مثل وزارتي العدل والنقل.
وتشير تقديرات تحليلية، من بينها تقييمات صادرة عن معهد الدراسات المالية (IFS) ومؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» بالتوازي مع وزارة الخزانة، إلى أن إجمالي الفجوة المالية التي تتطلب ضبطاً نفقاتياً وتعديلات إيرادية لمنح الحكومة هامش أمان ضد الصدمات قد يصل إلى 40 مليار جنيه إسترليني. وتلزم القواعد المالية الحالية الحكومة بموازنة الإنفاق الحكومي اليومي مع الإيرادات الضريبية وضمان وضع الدين العام بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي على مسار نزولي، مع الالتزام المستقبلي برفع الإنفاق العسكري إلى 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي.
وفور صدور المذكرة، حافظت سوق السندات الحكومية البريطانية والجنيه الإسترليني على استقرارهما، في انعكاس لتوقعات المستثمرين بانتهاج سياسة مالية مشددة. وتواجه شركات القطاع الخاص المتعاقدة مع الجهات الحكومية في مجالات البنية التحتية والتكنولوجيا والنقل والاستشارات احتمالات تأجيل بعض المشاريع أو تقليص حجم العقود، وسط ترجيحات بتوجيه وزارة الخزانة لخيارات تعديل الضرائب لتعويض الضغوط على جانب النفقات.
ومن المقرر أن تُقدم الحكومة بيان ميزانية الخريف رسمياً إلى البرلمان في الفترة بين 28 و30 أكتوبر المقبل، مصحوباً بالتوقعات الاقتصادية والمالية التفصيلية التي يعدها مكتب مسؤولية الميزانية (OBR).
صورة: Tilman2007 — CC BY-SA 4.0 — Wikimedia Commons — الترخيص



