Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
EXPLAINERS

نتائج الربع الثاني لعام 2026: كيف تفوقت أرامكو على أرباح عمالقة النفط الغربيين مجتمعين؟

سجلت شركة أرامكو السعودية صافي دخل بلغ 32.7 مليار دولار في الربع الثاني من عام 2026، لتتجاوز بمفردها أكثر من ثلثي الأرباح المجمعة لأكبر خمس شركات نفط غربية، مستفيدة من التكاليف التشغيلية المنخفضة وقوة بنيتها التحتية المخصصة للتصدير أثناء الأزمات الجيوسياسية.

أعادت الإفصاحات المالية لعمالقة الطاقة في العالم للربع الثاني من عام 2026 تسليط الضوء على الفوارق الهيكلية العميقة بين نموذجين رئيسيين في قطاع النفط العالمي: شركات النفط الوطنية المملوكة للدولة (NOC)، وفي مقدمتها أرامكو السعودية، وشركات النفط الدولية المملوكة للمستثمرين (IOCs)، وهي عمالقة النفط الغربيون المتمثلون في إكسون موبيل، وشيفرون، وشيل، وتوتال إنرجيز، وبي بي.

ومع ارتفاع متوسط سعر خام برنت إلى 103.85 دولارات للبرميل خلال الفترة من أبريل إلى يونيو 2026 مدفوعاً باضطرابات سلاسل الإمداد والمخاطر الملاحية في الشرق الأوسط، حققت شركات القطاع أرباحاً قوية. غير أن قراءة الأرقام بالتفصيل تكشف أن الأرباح الاستثنائية لأرامكو لا تعود فقط إلى قفزات أسعار السلع الأساسية، بل ترتبط بآليات تشغيلية ومالية تجعلها أكثر قدرة على تحويل الإيرادات إلى أرباح صافية مقارنة بنظيراتها الغربية.

خريطة أرباح الربع الثاني لعام 2026 بين الظهران والعواصم الغربية

أظهرت البيانات المالية الصادرة في أواخر يوليو وأوائل أغسطس 2026 تفوقاً واضحاً لشركة «أرامكو السعودية»؛ إذ أعلنت في إفصاحها المالي للسوق المالية السعودية (تداول) في 4 أغسطس عن تحقيق صافي دخل بلغ 32.70 مليار دولار (121.51 مليار ريال سعودي) للربع الثاني من عام 2026. ويمثل هذا الرقم نمواً بنسبة 44% على أساس سنوي مقارنة بالربع الثاني من عام 2025 الذي سجلت فيه الشركة 22.67 مليار دولار.

في المقابل، سجلت شركات النفط العالمية الكبرى (Big Oil) أرباحاً مرتفعة مقارنة بمستوياتها الصعبة في العام السابق، لكن أرقامها المستقلة بقيت بفارق كبير خلف الظهران. فقد أعلنت شركة إكسون موبيل في إفصاحها الصادر في 31 يوليو عن تحقيق صافي دخل وفق القواعد المحاسبية العامة (GAAP) بقيمة 14.50 مليار دولار (14.7 مليار دولار كأرباح معدلة). وفي اليوم نفسه، كشفت شركة شيفرون عن صافي أرباح بلغ 12.10 مليار دولار، بزيادة بلغت 384% على أساس سنوي.

أمّا عمالقة الطاقة في أوروبا، فقد سجلت شركة شيل في 30 يوليو أرباحاً معدلة بقيمة 9.84 مليارات دولار (زيادة بنسبة 128%)، بينما أعلنت شركة توتال إنرجيز في 23 يوليو عن صافي دخل معدل قدره 6.00 مليارات دولار (زيادة بنسبة 68%). وأظهرت توقعات نتائج شركة «بي بي» الصادرة في 4 أغسطس تحقيق أرباح صافية تتراوح بين 4.5 و5.0 مليارات دولار. وعند جمع أرباح الشركات الغربية الخمس الكبرى معاً، يتضح أن إجمالي أرباحها المجمعة البالغ نحو 47 مليار دولار يبتعد بفارق محدود عن أرقام أرامكو، التي عادلت أرباحها الفصلية المستقلة أكثر من ثلثي أرباح هؤلاء العمالقة مجتمعين.

لا يقتصر هذا التفوق المالي على فترات ارتفاع الأسعار المعتلية حاجز 100 دولار للبرميل؛ إذ تظهر البيانات التاريخية أن أرامكو تحافظ على هذه الفجوة حتى في فترات تراجع الأسواق. ففي الربع الثاني من عام 2025 — عندما انخفض متوسط سعر خام برنت إلى نحو 66.70 دولاراً للبرميل — حققت أرامكو 22.67 مليار دولار كصافي أرباح، وهو رقم يتجاوز إجمالي الأرباح المجمعة للشركات الغربية الخمس الكبرى في الفترة نفسها، والتي بلغت حينها نحو 20.26 مليار دولار (إكسون 7.1 مليارات، شيل 4.26 مليارات، توتال 3.6 مليارات، بي بي 2.8 مليار، وشيفرون 2.5 مليار دولار).

معادلة التكلفة الهيكلية في قطاع الاستخراج والتنقيب

يعود جذر هذا التباين المالي بين أرامكو والمنافسين الغربيين إلى طبيعة المحفظة الاستثمارية وهيكل التكاليف المباشرة في قطاع الاستخراج والتنقيب (Upstream). تتحكم في أرباح شركات النفط معادلة بصرية بسيطة: سعر البيع المحقق للبرميل مطروحاً منه تكلفة الإنتاج المباشرة والاستثمار الرأسمالي، مضافاً إليه هوامش التكرير في قطاع التكرير والبتروكيماويات (Downstream).

تعتمد أرامكو على حقول تقليدية شاسعة برية وبحرية قريبة من السطح مثل الغوار والسفانية والظلوف. وتسمح هذه الطبيعة الجيولوجية المواتية للشركة بتحقيق تكلفة استخراج البرميل المباشرة (Upstream Lifting Cost) تتراوح بين 3.00 و5.00 دولارات للبرميل فقط. ونتيجة لذلك، حتى لو انخفضت أسعار النفط إلى مستويات متدنية تصل إلى 60 دولاراً للبرميل، تحتفظ أرامكو بهامش ربح تشغيلي يتجاوز 40% إلى 50%.

في المقابل، تدير شركات مثل إكسون موبيل وشيفرون وشيل محافظم تتألف من مشاريع أطول مدى وأعلى تكلفة، تشمل التنقيب في المياه العميقة في خليج المكسيك وغيانا والبرازيل، وعمليات التكسير الهيدروليكي للنفط الصخري في حوض بيرميان الأمريكي، واستخراج الرمال النفطية. وتتراوح تكاليف الاستخراج والتطوير لدى هذه الشركات بين 10.00 و25.00+ دولار لبرميل النفط المكافئ.

تمنح هذه التكاليف مرتفعة المنسوب الشركات الغربية رافعة تشغيلية كبيرة في فترات ارتفاع الأسعار؛ فعندما يرتفع برنت فوق 100 دولار، تتضاعف أرباح شيفرون وإكسون بمعدلات قياسية. لكن هذه الميزة تتلاشى سريعاً مع انخفاض الأسعار، حيث تنكمش هوامش أرباح الشركات الغربية بمعدل أسرع بكثير مقارنة بأرامكو.

البنية التحتية والموثوقية التشغيلية أثناء الأزمات الجيوسياسية

لم تكن قفزة الأسعار في الربع الثاني من عام 2026 مجرد ظاهرة مالية، بل كانت نتاج صدمة جيوسياسية أثرت على سلاسل الإمداد الفيزيائية في الشرق الأوسط وممرات البحر الأحمر ومضيق هرمز. وفي مثل هذه البيئات، تصبح القدرة المباشرة على شحن النفط وتفادي الاختناقات هي الفارق الفعلي بين تسليم شحنات النفط أو تكبد خسائر تشغيلية.

تمتلك أرامكو السعودية طاقة إنتاجية قصوى مستدامة (MSC) تبلغ 12 مليون برميل يومياً. وعندما واجهت الملاحة البحرية في الخليج العربي تحديات أمنية خلال الربع الثاني، فعّلت أرامكو خط أنبوب النفط الخام «شرق – غرب» (بترولاين)، الذي يمتد بطول 1200 كيلومتر وينقل ما يصل إلى 5 ملايين برميل يومياً من الحقول الشرقية مباشرة إلى موانئ التصدير على البحر الأحمر في ينبع.

أتاح هذا المسار البديل لأرامكو الحفاظ على معدل موثوقية إمدادات بنسبة 100%، وتجاوز الممرات المائية المهددة، وشحن النفط بانتظام إلى أسواق أوروبا وآسيا.

في المقابل، تأثرت العمليات التشغيلية للشركات الغربية الشريكة في مشاريع بالشرق الأوسط بنسب تفاوتت بحسب التواجد الجغرافي:

  • إكسون موبيل: سجلت تقارير نتائج الشركة فقدان نحو 450 ألف برميل مكافئ نفط يومياً من إنتاجها في المنطقة، لا سيما في مشاريع الغاز الطبيعي المسال في قطر وحقول في الإمارات، بسبب تأخر تحصيل الإيرادات الناتج عن إغلاق مسارات الشحن.
  • شيل وتوتال إنرجيز: عانت الشركتان الأوربيتان من انخفاض بنسبة 20% إلى 30% في إنتاج وتجارة الغاز الطبيعي المسال نتيجة الأضرار التي لحقت ببعض مجمعات الإسالة في قطر، حيث انخفض دخل قطاع الغاز المسال لدى توتال إنرجيز بنسبة 39% مقارنة بالربع السابق.

ورغم أن ارتفاع هوامش التكرير الأوروبية إلى 13.5 دولاراً للبرميل عوّض جزءاً من الخسائر التشغيلية لتوتال وشيل، إلا أن التفوق الفيزيائي للبنية التحتية المحلية منح أرامكو استقراراً كاملاً في جني الأرباح.

صراع توزيع رؤوس الأموال: توزيعات الأرباح النقدية مقابل إعادة شراء الأسهم

تظهر الفروق الجوهرية بين الشركات الوطنية والشركات الدولية المملوكة للمستثمرين في طريقة التصرّف في الأرباح النقدية الناتجة عن التدفقات النقدية التشغيلية (Operating Cash Flow).

تخضع أرامكو لنظام مالي مركب يدعم اقتصاد المملكة العربية السعودية؛ إذ تدفع الشركة ريعاً متغيراً للحكومة، وضريبة شركات، وزكاة، إضافة إلى التزام ثابت بـ توزيعات أرباح أساسية بقيمة 21.1 مليار دولار فصلياً (84.4 مليار دولار سنوياً)، مضافاً إليها توزيعات أرباح مرتبطة بالأداء تعتمد على التدفقات النقدية الحرة (Free Cash Flow). وتعود الملكية المباشرة وغير المباشرة لأكثر من 90% من أسهم أرامكو للدولة السعودية وصندوق الاستثمارات العامة.

أما عمالقة النفط الغربيون، فيخضعون لرقابة صارمة من أسواق المال في نيويورك ولندن وباريس. وتعتمد استراتيجيتهم على الجمع بين توزيعات نقدية معتدلة وبرامج إعادة شراء الأسهم (Share Buybacks) المكثفة بمليارات الدولارات. أتاحت هذه البرامج لإكسون موبيل إعادة 9.4 مليارات دولار للمساهمين في الربع الثاني (منها 5.1 مليارات دولار لإعادة شراء الأسهم)، بينما نفّذت شركة شيل الربع الـ19 على التوالي من برامج إعادة شراء الأسهم بقيمة 3.0 مليارات دولار.

غير أن هذا الالتزام الثابت بالتوزيعات يفرز تحفظاً مالياً على نموذج أرامكو خلال فترات انخفاض الأسعار؛ ففي الربع الثاني من عام 2025 — عندما تراجعت التدفقات النقدية الحرة لأرامكو إلى 15.23 مليار دولار — تجاوزت التوزيعات الأساسية المستهدفة حجماً السيولة الحرة المتاحة. ولتغطية هذا الفارق والوفاء بمتطلبات الميزانية العامة، لجأت أرامكو إلى إصدار سندات وصكوك بقيمة 5.0 مليارات دولار، مما أدى إلى ارتفاع نسبة المديونية إلى رأس المال (Gearing Ratio) من 5.3% إلى 6.5%. في المقابل، تمتلك الشركات الغربية مرونة تامة في إلغاء أو خفض برامج إعادة شراء الأسهم فور هبوط الأسواق دون التأثير على استقرار ميزانيات دول.

مقارنة الأداء المالي والتشغيلي بين عمالقة النفط

توضح المقارنة المباشرة للمؤشرات المالية والتشغيلية الصادرة عن الشركات خلال الربع الثاني لعام 2026 حجم الفوارق في التدفقات النقدية وأحجام الإنتاج:

الشركة صافي الدخل / الأرباح المعدلة التدفقات النقدية التشغيلية التدفقات النقدية الحرة تكلفة استخراج البرميل
أرامكو السعودية 32.70 مليار دولار ~34.00 مليار دولار ~20.50 مليار دولار 3.00 – 5.00 دولارات
إكسون موبيل 14.50 مليار دولار 23.60 مليار دولار 17.20 مليار دولار 10.00 – 15.00 دولاراً
شيفرون 12.10 مليار دولار 22.63 مليار دولار 18.10 مليار دولار 12.00 – 18.00 دولاراً
شيل 9.84 مليارات دولار 21.43 مليار دولار 17.52 مليار دولار 12.00 – 20.00 دولاراً
توتال إنرجيز 6.00 مليارات دولار 9.80 مليارات دولار ~6.50 مليارات دولار 5.00 – 12.00 دولاراً
بي بي (تقديرات) ~4.50 – 5.00 مليارات دولار ~8.50 – 9.50 مليارات دولار ~4.00 – 5.00 مليارات دولار 14.00 – 22.00 دولاراً

تظهر أرقام الجدول التفوق الواضح لأرامكو في حجم إنتاج الهيدروكربونات الذي بلغ نحو 13.6 مليون برميل مكافئ يومياً، مقارنة بأقرب منافسيها إكسون موبيل التي بلغت إنتاجيتها 4.50 ملايين برميل مكافئ يومياً، وشيفرون بنحو 4.07 ملايين برميل يومياً.

التحولات الاستراتيجية طويلة المدى بين التوسع الهيدروكربوني والتحول البيئي

يكشف تحليل نتائج الربع الثاني لعام 2026 عن تباين أعمق في الرؤية الاستراتيجية طويلة المدى بين الظهران ومجالس إدارات الشركات الغربية.

تحت ضغط أسواق المال والمستثمرين المطالبين بعوائد فورية، تراجعت معظم الشركات الأوروبية والبريطانية (تحديداً شيل وبي بي) عن أهدافها السابقة المتعلقة بخفض الكربون والتوسع في الطاقة المتجددة. وأعادت هذه الشركات توجيه الإنفاق الرأسمالي نحو الأصول التقليدية عالية الهامش في قطاع الاستخراج والتنقيب، ومشاريع الغاز الطبيعي المسال، والتنقيب في المياه العميقة لضمان الربحية السريعة.

في المقابل، تواصل أرامكو السعودية تنفيذ استراتيجية مزدوجة تمتد لعقود؛ حيث تسير بخطى ثابتة نحو رفع الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة (MSC)، وتطوير حقول الغاز غير التقليدي مثل مشروع الجافورة وتوسعة حقل تناجيب، إلى جانب الاستثمار في الهيدروجين الأزرق. وتستهدف الشركة استبدال حرق النفط الخام محلياً في محطات التوليد بإدخال مشروعات الطاقة الشمسية والرياح، مما يتيح توفير المزيد من البراميل المخصصة للتصدير الخارجي.

تؤكد إدارة أرامكو في إفصاحاتها أن الطلب العالمي على النفط والغاز سيستمر في النمو خلال الأعوام المقبلة. وتتيح الأرباح الفصلية البالغة 32.7 مليار دولار تمويلاً مستقراً لمبادرات «رؤية 2030» والمشروعات غير النفطية لصندوق الاستثمارات العامة، وهو ما يجعل أداء أرامكو محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي المحلي، في حين يظل عمالقة النفط الغربيون محكومين بتقلبات أسواق الأسهم وضغوط المستثمرين في وول ستريت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى