تراجع خاطف تحت الضغط القاري: كيف خسر “الفيفا” معركة “خصخصة” حقوق كأس العالم في 72 ساعة؟
تكشف دراما الأيام الثلاثة بين الاتحاد الدولي لكرة القدم والقوى القارية الحدود الحقيقية لسلطة جياني إنفانتينو، بعدما أدى تمرد أوروبي أمريكي واستقالات داخلية مدوية إلى إسقاط مشروع لبيع حصة تجارية من حقوق البطولات بقيمة 4.2 مليارات دولار.
لم تستمر مقاومة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) سوى ساعات معدودة؛ فبعد يوم واحد فقط من إصداره بياناً نادراً وشديد اللهجة يدافع فيه عن خطته لتأسيس شركة تجارية تملك حقوق بطولاته ويؤكد فيه بصلابة أن "لا أحد يبيع كرة القدم"، اضطر رئيس الاتحاد جياني إنفانتينو صباح الأول من أغسطس/آب 2026 إلى إعلان إلغاء المشروع كاملاً وسحبه من جدول الأعمال.
هذا التراجع الخاطف جاء عقب أزمة حوكمة هي الأشد في كرة القدم العالمية منذ فضائح الفساد عام 2015. فعلى مدار 72 ساعة، تحول إعلان الفيفا عن تأسيس شركة "فيفا فورورد إنتربرايز" (FIFA Forward Enterprise) إلى شرارة مواجهة شاملة بين الرئاسة التنفيذية للاتحاد من جهة، والاتحادات القارية ونقابات اللاعبين وحتى كبار مستشاري إنفانتينو من جهة أخرى، مما هدد بشل البطولات الدولية وعلى رأسها كأس العالم.
تُظهر تفاصيل هذه الأزمة السريعة كيف اصطدمت محاولة إدخال صناديق الاستثمار المباشر إلى الملكية التجارية لبطولات المنتخبات بجدار صلب من الرفض المؤسسي، وكيف أدى التهديد بالمقاطعة الشاملة إلى تقويض أحد أكبر المشاريع المالية في تاريخ الرياضة قبل أن يبدأ.
الخلاصة
- الهيكل المالي: اقترح الفيفا تأسيس شركة تجارية بقيمة 20 مليار دولار تجمع حقوق البث والرعاية والتذاكر لبطولاته، مع بيع حصة أقليّة بنحو 20% لصناديق استثمار مقابل 4.2 مليارات دولار نقدية.
- وعود التمويل: كان المخطط يستهدف توزيع مبالغ تصل إلى 40 مليون دولار لكل اتحاد وطني من الاتحادات الـ211 الأعضاء بحلول عام 2030 لتعزيز الدعم المالي لمشاريع التطوير.
- التمرد القاري: أجمعت الاتحادات الـ55 المشكلة للاتحاد الأوروبي (UEFA) على مقاطعة جميع مسابقات الفيفا، وانضمت إليها اتحادات أمريكا الشمالية والوسطى (CONCACAF) وآسيا (AFC) ونقابات اللاعبين.
- الانقسام الداخلي: أدت الخطة إلى استقالة رئيسيًة لكبير مستشاري إنفانتينو، كارلوس كوردييرو، وانتقاد علني حاد من مدير العمليات كيفن لامور.
- النتيجة النهائية: ألغى الفيفا المشروع تماماً صبيحة 1 أغسطس/آب 2026، معترفاً بأن الخطة أحدثت انقسامات لا تخدم مصلحة اللعبة.
ما هي خطة "فيفا فورورد إنتربرايز" وكيف صُممت ماليّاً؟
بدأت الأزمة في 28 يوليو/تموز 2026، عندما وزع الفيفا وثيقة رسمية من 25 صفحة صاغها بنك جي بي مورجان (JPMorgan) على الاتحادات الأعضاء الـ211. تضمنت الوثيقة اقتراحاً بتأسيس كيان تجاري مستقل باسم "فيفا فورورد إنتربرايز" (FFE).
كان الهدف التنفيذي للشركة الجديدة هو جمع كافة الأصول التجارية والتشغيلية للبطولات الكبرى التي ينظمها الفيفا — بما فيها كأس العالم للرجال، وكأس العالم للسيدات، وكأس العالم للأندية — تحت مظلة واحدة. وشمل ذلك حقوق البث التلفزيوني، والرعاية العالمية، والتذاكر، والضيافة، والترخيص المباشر.
وقدّم بنك "جي بي مورجان" تقييماً أوليّاً لأسهم الشركة الجديدة بقيمة 20 مليار دولار. وبناءً على هذا التقييم، خطط الفيفا لبيع حصة غير حاطة بالسيطرة تبلغ نحو 20% إلى 21% لمستثمرين من القطاع الخاص مقابل ضخ سيولة نقدية فورية بقيمة 4.2 مليارات دولار.
تمت تسمية شركة "ثرايف إيتيرنال" (Thrive Eternal)، التابعة لصندوق "ثرايف كابيتال" الذي أسسه جوشوا كوشنر، كمستثمر رئيسي لقيادة المجموعات الاستثمارية، بمساعدة مستشارين بارزين في قطاع الإعلام والترفيه مثل جريج مافي (الرئيس التنفيذي السابق لشركة ليبيرتي ميديا) وبوب آيجر (الرئيس التنفيذي السابق لديزني).