شركات التكنولوجيا الكبرى تسجل نتائج متباينة تحت ضغط إنفاق الذكاء الاصطناعي
أظهرت نتائج الأعمال للربع الثاني من عام 2026 تبايناً حاداً بين شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى، بعدما أثرت الارتفاعات القياسية في نفقات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي سلباً على التدفقات النقدية وهواتف أرباح عدة شركات، في مقابل تفوق الشركات التي حققت عوائد مباشرة أو اعتمدت نموذجاً استثمارياً منخفض التكاليف.
وأفادت شركة "أبل" في نتائجها المالية المعلنة، في 30 يوليو، بتحقيق إيرادات قياسية بلغت 109.4 مليارات دولار، بزيادة 16% مقارنة بالعام الماضي، ودخل صافٍ بلغ 29.8 مليار دولار، مدفوعة بنمو مبيعات هواتف "آيفون" إلى 54.25 مليار دولار وأجهزة "ماك" إلى 10.35 مليارات دولار. واستفادت الشركة من تجنب الإنفاق الهائل على مراكز البيانات الكبيرة مقارنة بمنافسيها، رغم إشارتها إلى ضغوط تكاليف رقائق الذاكرة.
في المقابل، أعلنت شركة "أمازون" عن مبيعات بلغت 200.6 مليار دولار بارتفاع 20%، مع تسارع نمو إيرادات خدمات "أمازون ويب" السحابية إلى 37%. غير أن التدفق النقدي الحر للشركة للشرائح الأربع الأخيرة تحول إلى نطاق سالب برصيد -7.6 مليارات دولار، جراء قفزة في النفقات الرأسمالية بلغت 66.1 مليار دولار على أساس سنوي للتوسع في قدرات الذكاء الاصطناعي والسحابة.
من جانبها، كشفت شركة "مايكروسوفت"، في 29 يوليو، عن نمو إيراداتها إلى 90.01 مليار دولار، بزيادة 17.75%، مدعومة برفع إيرادات قطاع السحابة الذكية إلى 39.31 مليار دولار ونمو منصة "أزور" بنسبة 43%. وأوضحت الشركة أن عدد المشتركين المدفوعين في خدمة "كوبايلوت" تجاوز 30 مليون مشترك، مع ارتفاع الالتزامات التجارية المتبقية إلى 678 مليار دولار، ما طمأن المستثمرين بشأن تحقيق عوائد ملموسة.
وفي اليوم نفسه، سجلت شركة "ميتا" إيرادات بلغت 60.80 مليار دولار، لكنها لم تتجاوز توقعات الأرباح محققة 6.18 دولاراً للسهم مقارنة بـ 7.22 دولارات متوقعة. وانخفضت هوامش التشغيل للشركة من 43% إلى 31% نتيجة رسوم قانونية بقيمة 2.40 مليار دولار وتكاليف إعادة هيكلة بقيمة 1.18 مليار دولار مرتبطة بتسريح 8 آلاف موظف، فيما رفعت الشركة توقعاتها للنفقات الرأسمالية لعام 2026 إلى ما بين 130 و145 مليار دولار.
وفي سياق متصل، أظهرت نتائج شركة "ألفابت" المعلنة في 22 يوليو تسجيل تدفق نقدي حر سالب بقيمة -5.9 مليارات دولار للمرة الأولى في تاريخها كشركة مساهمة عامة، رغم ارتفاع الإيرادات إلى 119.8 مليار دولار ونمو إيرادات "جوجل كلاود" بنسبة 82%. وجاء ذلك عقب ارتفاع النفقات الرأسمالية الفصلية إلى 44.9 مليار دولار، ورفع توقعات الإنفاق السنوي للشركة إلى ما بين 195 و205 مليارات دولار.
كما أعلنت شركة "تسلا"، في 23 يوليو، عن انخفاض أرباحها التشغيلية بنسبة 57% لتصل إلى 398 مليون دولار، رغم تحقيق إيرادات بلغت 28.24 مليار دولار وتسليم 480,100 سيارة، ويعود تراجع الهوامش إلى التخفيضات السعرية واستثمارات خططت لها الشركة بقيمة 25 مليار دولار في بنية الذكاء الاصطناعي.
وتأتي هذه التطورات في ظل تحول في توجهات الأسواق المالية خلال عام 2026 نحو المطالبة بعوائد استثمارية واضحة وحماية هوامش الأرباح، بدلاً من الترحيب بالإنفاق غير المحدود على الذكاء الاصطناعي.
كما تتزامن هذه النتائج مع استقرار أسعار الفائدة الرئيسية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عند مستوى 3.50% إلى 3.75%، مما يزيد من تكلفة الاقتراض ويفرض ضغوطاً إضافية على الشركات التي تعتمد على أسواق الدين لتمويل توسعاتها في مراكز البيانات.
صورة: Derrick Coetzee from Berkeley, CA, USA — CC0 — Wikimedia Commons — الترخيص



